للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(وَتُمِيطُ) بضمّ أوله، من الإماطة، والإزالة، والتنحية، قال الفيّوميّ -رحمه الله-: ماط مَيْطًا، من باب باع: تباعد، ويتعدّى بالهمزة، والحرف، فيقال: أماطه غيرُهُ إماطةً، ومنه إماطة الأذى عن الطريق، وهي التنحية؛ لأنها إبعاد، وماط به مثلُ ذَهَبَ به، وأذهبته، وذهبتُ به، ومنهم من يقول: الثلاثيّ والرباعيّ يُستعمَلان لازمين، ومتعدّيين، وأنكره الأصمعيّ، وقال: الكلام ما تقدّم. انتهى (١).

(الْأذَى) بفتحتين مقصورًا؛ أي: كل ما يؤذي المارّة (عَنِ الطَّرِيقِ) متعلّق بـ "تُميط" (صَدَقَةٌ") أي: له أجر صدقة.

والمعنى: أن إزالة كلّ ما يؤذي المارّة، من نحو شوك، أو عظم، أو حجر، وكذا قطع الأحجار من الأماكن الْوَعْرَة، كما يُفْعَل في طريق، وكذا كنس الطريق من التراب الذي يتأذى به المارُّ، ورَدْمُ ما فيه من حُفْرة، أو وهَدَّة، وقطع شجرة تكون في الطريق له أجر صدقة المال.

وفي معنى ما ذُكر توسيعُ الطرق التي تضيق على المارة، وإقامة مَن يبيع، أو يشتري في وسط الطرق العامّة، كمحل السعي بين الصفا والمروة، ونحو ذلك، فكله من باب إماطة الأذى عن الطريق.

ومن ذلك ما يرتفع إلى درجة الوجوب، كالبئر التي في وسط الطريق التي يُخْشَى أن يسقط فيها الأعمى، والصغير، والدابة، فإنه يجب طَمُّها، أو التحويط عليها، إن لم يضر ذلك بالمارّة، قاله في "الطرح" (٢).

[تنبيه]: وحَكَى ابن بطال عن بعض من تقدمه أن قوله: "وتميط الأذى عن الطريق" من قول أبي هريرة -رضي الله عنه- موقوف، وتعقّبه بأن الفضائل لا تُدرك بالقياس، وإنما تؤخذ توقيفًا من النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، قاله في "الفتح" (٣).

[تنبيه آخر]: وزاد البخاريّ -رحمه الله- في هذا الحديث: "ودَلُّ الطريقِ صدقةٌ"، وهو أن يدل مَن لا يَعْرِف الطريق عليها، قاله في "الطرح" (٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.


(١) "المصباح المنير" ٢/ ٥٨٧.
(٢) "طرح التثريب" ٢/ ٢٦٨.
(٣) " الفتح" ٦/ ١٣٣.
(٤) "طرح التثريب" ٢/ ٢٦٨.