للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

محمول على ما لا يُعْلَم رضا الزوج ونحوه، فإن علمت المرأة ونحوها رضاه به جاز. انتهى.

٨ - (ومنها): أنه يَحْتَمِل أن يكون المراد الإذن في الدخول عليها، ويَحْتَمِل أن يراد مطلق دخول البيت، وإن لم يكن فيه دخول عليها، بأن أَذِنت في دخول شخص في مكان ليست فيه، إما من حقوق الدار التي هي فيها، وإما في دار أخرى منفردة عن سكنها، وهذا الاحتمال الثاني هو مقتضى اللفظ، فإنه ليس فيه تقييد ذلك بكون الدخول عليها، والله أعلم (١).

٩ - (ومنها): أن في رواية المصنّف تقييد المنع بكون الزوج شاهدًا؛ أي حاضرًا، ومقتضاه أن لها الإذنَ في غيبته من غير استئذانه، ولم يُذكَر هذا القيد في رواية البخاريّ، والأخذ بالإطلاق هنا أولى، فإن غيبته في ذلك كحضوره، بل أولى بالمنع، فقد يَسْمَح الإنسان بدخول الناس منزلة في حضوره، ولا يَسمَح بذلك في غيبته، وحينئذ فذكر القيد في رواية المصنف خرج مخرج الغالب في أن الإذن للضِّيفَان ونحوهم إنما يكون مع حضور صاحب المنزل، أما إذا كان مسافرًا، فالغالب أن لا يُطْرَق منزلُهُ أصلًا، ولو طُرِق لم تأذن المرأة في دخوله، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "إياكم والدخول على المغيّبات"، وهُنّ اللاتي غاب عنهن أزواجهن، وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له، كما تقرَّر في علم الأصول.

وقد يقال: هذا القيد معمول به، فإنه إذا حضر يعسر استئذانه، وإذا غاب تعذر، وقد تدعو الضرورة إلى الدخول عليها، فيباح لها حينئذ ذلك؛ للاحتياج إليه مع عدم الاستئذان؛ لتعذره، والأول أقرب، والله أعلم (٢).

قال الجامع عفا الله عنه: كذا قال وفي الدين -رحمه الله-، وقال القرطبيّ -رحمه الله-: تخصيص المنع بحضور الزوج يدلّ على أن ذلك لحقّ الزوج في زوجته؛ إذ قد يكون المأذون له في تلك الحال ممن يشوّش على الزوج مقصوده، وخلوته بها، وعلى هذا تظهر المناسبة بين هذا النهي وبين النهي عن الصوم المتقدّم، وقال بعض الأئمة: إن ذلك مُعلَّلٌ بأن البيت ملك للزوج، وإذنها في دخوله


(١) "طرح التثريب" ٤/ ١٤٣.
(٢) "طرح التثريب" ٤/ ١٤٣.