للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

مالك: مثل عبيد الله، فقد عكسه غيره، فواخذ مسلمًا بقوله: مثل عبيد الله؛ لكونهما ليستا متساويتين، والذي يظهر أن مسلمًا لا يقصر لفظ المثل على المساوي في جميع اللفظ والترتيب، بل هو في المعظم؛ إذا تساويا في المعنى، والمعنى المقصود من هذا الموضع، إنما هو إخفاء الصدقة، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ رحمه الله (١).

قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قرّر الحافظ رحمه الله، وحاصل ما قرّره أن القلب وقع من شيخ المصنّف، أو من شيخ شيخه، ولا يخفى بعده، والذي يظهر لي أن ما قاله القاضي عياضٌ رحمه الله هو الأقرب، بل الأولى أن تقول: إن القلب وقع من المصنّف سهوًا، أو ممن بعده، لا ممن قبله، كشيخه، وشيخ شيخه، وأقوى دليل على ذلك أن المصنّف أورد رواية مالك بعد هذا، ثم بيّن أنها مثلُ رواية عُبيد الله إلا في قوله: "ورجلٌ معلّق بالمسجد؛ إذا خرج منه حتى يعود إليه"، فلو كان هذا القلب واقعًا ممن فوقه لكان هوأشدّ حاجة إلى التنبيه عليه من قوله: "ورجل … إلخ"، وكيف ينبّه على ما لا اختلاف فيه في المعنى، ويترك التنبيه على الاختلاف الذي يتغيّر به المعنى؟ وهذا من البعد بمكان.

وأما تقوية الحافظ ما ذهب إليه بأن مسلمًا لا يقصر لفظ المثل على المساوي … إلخ، فمما لا يخفى تكلّفه، سلّمنا أنه لا يقصر ذلك على المساوي، ولكن لماذا يعدل عن التنبيه على الخطأ إلى التنبيه إلى ما لا خطأ فيه؟ وهذا أمر بعيد كلّ البعد، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب قال:

[٢٣٨١] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ عَنْ


(١) "الفتح" ٢/ ٣٦٥، كتاب "الأذان" رقم (٦٦٠).