للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فقال: مطرف بن مصعب المدنيّ، عن ابن ابي ذئب منكر الحديث.

قال ابن القيّم: والراوي عن ابن أبي ذئب، والدراورديّ، ومالك هو مطرف أبو مصعب المدنيّ، وليس بمنكر الحديث، وإنما غَرّه قول ابن عديّ: يأتي بمناكير، ثم ساق له منها ابن عديّ جملة، لكن هي من رواية أحمد بن داود بن صالح عنه، كذّبه الدارقطنيّ، والبلاء فيها منه.

والطريق الثالث لحديث جابر: فيها محمد بن عبد الوهاب، ينظر فيه من هو؟ وما حاله؟ عن محمد بن مسلم، إن كان الطائفيّ فهو ثقةٌ، عند ابن معين، ضعيف عند الإمام أحمد، وقال ابن حزم: ساقط البتة، ولم أر هذه العبارة فيه لغيره، وقد استَشْهَد به مسلم، قال ابن حزم: وإن كان غيره فلا أدري من هو؟ قال ابن القيّم: ليس بغيره، بل هو الطائفيّ يقينًا، وبكل حال فلو صحّ هذا عن جابر، لكان حكمه حكم المرويّ عن عائشة وابن عمر - رضي الله عنهما -، وسائر الرواة الثقات إنما قالوا: أهلّ بالحجّ، فلعلّ هؤلاء حملوه على المعنى، وقالوا: أفرد الحجّ، ومعلوم أن العمرة إذا دخلت في الحج، فمن قال: أهلّ بالحجّ لا يناقض من قال: أهلّ بهما، بل هذا فصّل، وذاك أجمل، ومن قال: أفرد الحج، يَحْتَمِل ما ذكرنا من الوجوه الثلاثة، ولكن هل قال أحد قط عنه: إنه سمعه يقول: لبيك بحجة مفردة؟ هذا ما لا سبيل إليه، حتى لو وجد ذلك لم يُقَدَّم على تلك الأساطين التي ذكرناها، والتي لا سبيل إلى دفعها البتة، وكان تغليط هذا، أو حمله على أول الإحرام (١)، وأنه صار قارنًا في أثنائه متعينًا، فكيف ولم يثبت ذلك، وقد قدمنا عن سفيان الثوريّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرن في حجة الوداع، رواه زكريا الساجيّ، عن عبد الله بن أبي زياد القطوانيّ، عن زيد بن الحباب، عن سفيان، ولا تناقض بين هذا وبين قوله: أهلّ بالحجّ، وأفرد بالحجّ، ولبى بالحجّ، كما تقدم.


(١) هذا عجيب من ابن القيّم رحمه الله، فإنه ممن يرى جزما أنه - صلى الله عليه وسلم - من أول ما أهلّ أهلّ قارنًا، ولم يُهلّ بالحج، مفردًا، وفنّد قول من قال ذلك، وهو في ذلك مصيب، وإن رأى الحافظ في "الفتح" ترجيح هذا القول، لكنه غير مقبول، ثم إن ابن القيّم هنا يؤول هذه الرواية على هذا الوجه الذي أبطله، هذا غريب، فتأمل.