للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

بمنى وأضحية بغيرها، وأما قول عائشة -رضي الله عنها-: "ضَحَّى عن نسائه بالبقر"، فهو هدي أُطلِق عليه اسم الأضحية، وأنهنّ كنّ متمتعات، وعليهن الهدي، فالبقر الذي نحره عنهنّ هو الهدي الذي يلزمهن. انتهى.

لكن تبويب البخاري في "كتاب الأضاحى" على حديث عائشة المذكور: "باب الأضحية للمسافر، والنساء"، و"باب من ذبح ضحية غيره"، يدل على أنه حَمَل الحديث على الأضحية، ولذلك استُدِلّ به لمالك على أن التضحية بالبقر أفضل، خلافًا للجمهور؛ إذ قالوا: إن الأفضل البدنة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "من راح في الساعة الأولى -أي إلى الجمعة- فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة … " إلى آخره، مع أنه ليس في حديث عائشة تفضيل البقر، ولا عموم لفظ، إنما هي قضية عين محتملة لأمور، فلا حجة فيها لمالك.

قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الجمهور من تفضيل البدنة على البقرة في التضحية هو الراجح؛ لصريح حديث الجمعة المذكور في ذلك، فتأمّل، والله تعالى أعلم.

واستُدِلّ به أيضًا على الأضحية على النساء، والأضحية على المسافر، وعلى الحاج بمنى، وغير ذلك من المسائل ليس هذا موضع تفصيلها.

وقد ترجم البخاريّ رحمه اللهُ على حديث عائشة -رضي الله عنها- كما تقدم: "باب ذبح الرجل عن نسائه من غير أمرهنّ"، قال الحافظ: أما قوله من غير أمرهنّ، فأخذه من استفهام عائشة -رضي الله عنها- عن اللحم لَمّا دُخِل به عليها، ولو كان ذبحه بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام، لكن ليس ذلك دافعًا للاحتمال، فيجوز أن يكون علمها بذلك تقدم، بأن يكون استأذنهنّ في ذلك، لكن لما أُدخل اللحم عليها احتَمَلَ عندها أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه، وأن يكون غير ذلك، فاستفهمت عنه لذلك.

وقال النوويّ: هذا محمول على أنه -صلى الله عليه وسلم- استأذنهنّ في ذلك، فإن تضحية الإنسان عن غيره لا يجوز إلا بإذنه. انتهى (١).


(١) راجع: "المرعاة" ٩/ ٢٠٤ - ٢٠٧.