للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة.

٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالحفّاظ الكوفيين.

٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم.

٥ - (ومنها): قوله: "قال وكيع: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال ابن نُمَير: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، هذا وما أشبهه من الدقائق التي يُنَبِّه عليها الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وهي من الدلائل القاطعة على شِدَّة تحريه، وإتقانه، وضبطه، وعِرْفانه، وغَزَارة علمه، وحِذْقه، وبراعته في الغوص على المعاني، ودقائق علم الإسناد، وغير ذلك، فرحمه الله تعالى. والدقيقة في هذا أن ابن نمير قال في روايته: إن ابن مسعود قال: "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، فصرّح بالسماع، وهذا متصل، لا شكّ فيه، وقال وكيع في روايته: إنه قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، وهذا مما اختَلَفَ العلماء فيه، هل يُحْمَل على الاتصال، أم على الانقطاع؟ فالجمهور أنه على الاتصال، كـ"سمعت"، وذهبت طائفة إلى أنه لا يُحْمَلُ على الاتصال إلا بدليل عليه، فإذا قيل بهذا المذهب، كان مرسل صحابيّ، وفي الاحتجاج به خلافٌ، فالجماهير قالوا: يُحْتَجّ به، وإن لم يحتج بمرسل غيرهم، وذَهَب الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايينيّ الشافعيّ رحمه الله تعالى إلى أنه لا يُحْتَجّ به، فعلى هذا يكون الحديث قد رُوي متصلًا ومرسلًا، وفي الاحتجاج بما رُوي مرسلًا ومتصلًا خلافٌ معروفٌ، قيل: الحكم للمرسل، وقيل: للأحفظ روايةً، وقيل: للأكثر، والصحيح أنه تُقَدَّم رواية الوصل، فاحتاط مسلم رحمه الله تعالى، وذكر اللفظين؛ لهذه الفائدة، ولئلا يكون راويًا بالمعنى، فقد أجمعوا على أن الرواية باللفظ أولى، والله تعالى أعلم، أفاده النوويّ رحمه الله تعالى (١).

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي من صنيع الإمام مسلم رحمه الله تعالى هذا أنه لا يريد بيان اختلاف الحكم من حيث الاتّصال والانقطاع، وإنما يريد بيان اختلاف الشيوخ في صيغ الأداء، فبيّن اختلاف ابن نمير ووكيع في اللفظ الذي قاله ابن مسعود - رضي الله عنه -، فقال الأول: قال: "سمعت


(١) "شرح النوويّ" ٢/ ٩٤ - ٩٥.