للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

شرح الحديث:

(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - رضي الله عنهما - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى) ذكر الإمام البخاريّ - رحمه الله - سبب هذا النهي، فقال في "صحيحه": وقال الليث، عن أبي الزناد: كان عروة بن الزبير، يحدِّث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاريّ، من بني حارثة؛ أنه حدّثه عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، قال: كان الناس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يتبايعون الثمار، فإذا جَدَّ الناسُ وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: إنه أصاب الثمرَ الدُّمَان (١)، أصابه مِرَاضٌ، أصابه قُشَام - عاهات، يحتجّون بها - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لَمّا كثرت عنده الخصومة في ذلك: "فإِمَّا لا، فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر"، كالمشُورة (٢)، يشير بها؛ لكثرة خصومتهم. انتهى.

قال في "الفتح": قال الداوديّ الشارح: قول زيد بن ثابت: "كالمشُورة يشير بها عليهم"، تأويل من بعض نقلة الحديث، وعلى تقدير أن يكون من قول زيد بن ثابت، فلعل ذلك كان في أول الأمر، ثم ورد الجزم بالنهي، كما بيّنه حديث ابن عمر وغيره. انتهى (٣).

(عَنْ بَيْعِ الثمَرِ) - بفتحتين -، والثَّمَرَةُ مثله، فالأول مذكّرٌ، ويُجمع على ثِمار، مثلُ جَبَل وجِبال، ثم يُجمع الثمارُ على ثُمُر مثلُ كتاب وكُتُب، ثم يُجمع على أثمار، مثلُ عُنُق وأَعناق، والثاني مؤنّث، والجمع ثَمَرَات، مثلُ قَصَبَة وقَصَبَات، والثمر: هو الْحَمْلُ الذي تُخرجه الشجرة، سواء أُكل، أو لا، فيقال: ثَمَر الأَراك، وثمر الْعَوْسَج، وثمرُ الدَّوْم، وهو الْمُقْلُ، كما يُقال: ثمر النخل، وثمر العِنَب. قال الأزهريّ: وأثمر الشجرُ: أطلع ثمره أوّلَ ما يُخرجه،


(١) "الدُّمان" بفتح الدال، وضمّها: فساد الطلع، وتعفّنه، و"المِراض": بكسر الميم، وضمها: داء يقع في الثمرة، فتهلك، و"الْقُشام" بضمّ القاف، ومعجمة مخفّفة: أن يقص ثمر النخل قبل أن يصير بَلْحًا، وقيل: هو أكّالٌ يقع في الثمر.
(٢) "المشورة" بضمّ الشين المعجمة، وسكون الواو، أو بسكون الشين، وفتح الواو، لغتان، فعلى الأول فهي فَعُولة، وعلى الثاني، فهي مَفْعَلَةٌ، وزعم الحريريّ أن الإسكان من لحن العامّة، وليس كذلك، فقد أثبتها في "الجامع"، و "الصحاح"، و"المحكم"، وغيرها. أفاده في "الفتح" ٥/ ٦٧٠.
(٣) "الفتح" ٥/ ٦٧٢ - ٦٧٣.