للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

[تنبيه آخر]: قوله في هذه الرواية: "فأعطاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلًا" لا يعارض ما سبق أن عمر هو الذي أعطى الرجل؛ لأنه يُحمل على أن عمر لَمّا أراد أن يتصدّق به فَوَّضَ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اختيار من يتصدّق به عليه، أو استشاره فيمن يَحمله عليه، فأشار به عليه، فنُسبت إليه العطيّة؛ لكونه أمره بها. قاله في "الفتح" (١).

ويستفاد منه أن من أراد أن يتصدّق بشيء ينبغي له أن يستشير أهل العلم والفضل؛ ليدلّه على المستحقّ للصدقة؛ لتبلغ محلّها، وتوافي مستحقّها، فينال بذلك أجرًا كاملًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّل الكتاب قال:

[٤١٦٢] ( … ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ -وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ- قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ رَآهَا تُبَاعُ، فَأرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ يَا عُمَرُ").

رجال هذا الإسناد: سبعة:

١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ) بن نصر الْكِسّيّ، أبو محمد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدّم في "الإيمان" ٧/ ١٣١.

والباقون ذُكروا في الباب، وقبله.

وقوله: (ثُمَّ رَآهَا تباعُ … إلخ) أنّث الضمائر في هذه الرواية، وذكّرها في الروايات السابقة؛ لأن الفرس يجوز تذكيره وتأنيثه، كما تقدّم بيان ذلك في شرح الحديث أول الباب.

والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه مستوفًى، وكذا بيان مسائله في الحديث الماضي أولَ الباب، فارجع إليه تستفد علْمًا جمًّا، والله تعالى وليّ التوفيق.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.


(١) "الفتح" ٦/ ٤٧٦، كتاب "الهبة" رقم (٢٦٢٣).