للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

على القوم يأمُر، من باب قتل، فهو أمير، والجمع: الأمراء، ويُعدّى بالتضعيف، فيقال: أَمّرته تأميرًا، والأمارة: العلامة وزنًا ومعنى، ولك عليّ أَمْرة لا أعصيها بالفتح؛ أي: مرّةٌ واحدةٌ. انتهى (١).

وقال المجد رحمه الله: الأَمْرُ: مصدر أَمَرَ علينا، مثلّثةً: إذا وَليَ، والاسم: الإِمْرةُ بالكسر، وقول الجوهريّ: مصدرٌ، وَهَمٌ، وله عليّ أَمْرةٌ مطاعة، بالفتح للمرّة منه؛ أي: له عليّ أَمْرةٌ أُطيعه فها. انتهى (٢).

قال الجامع عفا الله عنه: قد أفادت عبارة المجد رحمه الله أن أَمَر مثلّث، فيكون من باب ضرب، ونصر، وكرُم، فتنبّه.

(فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا) بالبناء للمفعول، وفي لفظ: "إن أُوتيتَها"، وهو بمعناه (عَنْ مَسْأَلَةٍ)؛ أي: بعد سؤلك إياها، فـ "عن" بمعنى "بعد"، أو المعنى: إعطاء صادرًا عن مسألة (وُكِلْتَ إِلَيْهَا) بضمّ الواو، وكسر الكاف مخفّفةً، وفتح التاء للمخاطب؛ أي: خُلِّيتَ إليها، وتُركت معها من غير إعانة فيها.

وقال ابن الملقّن رحمه الله: معنى "وُكِلتَ إليها": لم تُعَن عليها؛ أي: لا يكون فيك كفاية لها، ومَن هذا شأنه لا يُولَّى، يقال: وَكَلَهُ إلى نفسه وَكْلًا، ووُكُولًا، قال: وفي كثير من نُسخ مسلم بدل الواو همزة، وقال القاضي عياض: هو في أكثرها كذلك، والصواب بالواو. انتهى (٣).

(وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا) بالبناء للمفعول؛ أي: أعانك الله عز وجل على تلك الإمارة، قال الطيبيّ رحمه الله: معناه: أن الإمارة أمر شاقّ لا يَخرُج عن عهدتها إلا أفراد الرجال، فلا تسألها عن تشرّف نفس، فإنك إن سألتها تُركتَ معها، فلا يُعينك الله تعالى عليها، وإن أوتيتها عن غير مسألة أعانك الله تعالى عليها.

قال الجامع عفا الله عنه: وسيأتي البحث في مسألة الإمارة في "كتاب الإمارة"-إن شاء الله تعالى-.


(١) "المصباح المنير" ١/ ٢٢.
(٢) "القاموس المحيط" ص ٦٠.
(٣) "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" ٩/ ٢٤٢.