للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

والباقون تقدّموا في البابين الماضيين.

شرح الحديث:

(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - رضي الله عنه - (أَنَّ نَاسًا) وفي بعض النسخ: "أن أُناسًا"، قيل: هما لغتان بمعنى واحد، وقيل: بل مختلفتان، قال الفيّوميّ - رحمه الله - في مادّة "نَوَس": النَّاسُ اسمٌ وُضِع للجمع، كالقوم، والرهط، وواحده: إِنْسَانٌ من غير لفظه، مشتقّ من نَاسَ يَنُوسُ: إذا تَدَلَّى، وتَحَرَّك، فيطلق على الجنّ والإنس، قال تعالى: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥)} ثم فَسَّر النّاس بالجنّ والإنس، فقال: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)}، وسُمِّي الجنّ نَاسًا كما سُمُّوا رجالًا، قال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ} [الجن: ٦]، وكانت العرب تقول: رأيت نَاسًا من الجن، ويُصَغَّر النَّاسُ على نُوَيْسٍ، لكن غَلَبَ استعماله في الإنس. انتهى.

وقال قبل ذلك في مادّة "أنس": والأُنَاسُ، قيل: فُعال، بِضَمّ الفَاءِ، مُشْتَقّ مِنَ الإنس، لكن يجوزُ حذف الهمزة تخفيفًا على غير قياس، فيبقى النَّاسَ، وعنِ الكسائي أن الأُنَاسَ، والنَّاسَ لُغَتانِ بِمَعْنًى واحد، وليس أحدهما مشتقًّا من الآخر، وهو الوجهُ؛ لأنهما مادَّتَانِ مُخْتلِفَتانِ في الاشْتِقَاق، كما سَيَأْتي في نوس، والحذف تَغْيِيرٌ، وهو خِلافٌ الأَصْلِ. انتهى (١).

(مِنْ عُرَيْنَةَ) كذا في هذه الرواية، ورواية معاوية بن قرّة، ورواية همّام، ولفظها: "رهط من عُرينة"، وفي رواية حجاج، عن أبي رجاء: "أن نفرًا من عُكل ثمانيةً"، وفي رواية أيوب، عن أبي رجاء: "قومٌ من عُكل، أو عرينة"، وكلها عند مسلم في هذا الباب.

وقال في "الفتح" عند قوله: "من عُكل، أو عرينة": الشكّ فيه من حماد، وللبخاريّ في "المحاربين" عن قتيبة، عن حماد: "أن رهطًا من عُكل، أو قال: من عرينة، ولا أعلمه إلا قال: من عكل"، وله في "الجهاد" عن وهيب، عن أيوب: "أن رهطًا من عُكل"، ولم يشكّ، وكذا في "المحاربين" عن يحيى بن


(١) "المصباح المنير" ١/ ٢٦ و ٢/ ٦٣٠.