للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

شرح الحديث:

(عَنْ عَبْدِ اللهِ)؛ أي: ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لأنه المراد عند الإطلاق في سند الكوفيين، كما أشار إليه السيوطيّ - رحمه الله - في "ألفيّة الحديث":

وَحَيْثُمَا أُطْلِقَ عَبْدُ اللهِ فِي … طَيْبَةَ فَابْنُ عُمَرٍ وَإِنْ يَفِي

بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيْرِ أَوْ جَرَى … بِكُوفَةٍ فَهْوَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرَى

وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ وَعِنْدَ مِصْرِ … وَالشَّامِ مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرِو

(قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يَحِلُّ) زاد في رواية الثوريّ الآتية في أوله: "قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: والذي لا إله غيره لا يحلّ وظاهر قوله: "لا يحلّ" إثبات إباحة قتل من استثني، وهو كذلك بالنسبة لتحريم قتل غيرهم، وإن كان قتل من أبيح منهم واجبًا في الحكم، قاله في "الفتح" (١). (دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ) وفي رواية الثوريّ: "دم رجل والمراد: لا يحلّ إراقة دمه؛ أي: كلّه، وهو كناية عن قتله، ولو لم يُرَق دمه (يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ) هي صفة ثانية ذُكِرت لبيان أن المراد بالمسلم هو الآتي بالشهادتين، أو هي حال مُقَيِّدة للموصوف؛ إشعارًا بأن الشهادة هي العمدة في حقن الدم، وهذا ما رجحه الطيبيّ، واستَشْهَد بحديث أسامة - رضي الله عنه - مرفوعًا: "كيف تصنع بلا إله إلا الله؟ " (إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ)؛ أي: خصالٍ ثلاثٍ، ووقع في رواية الثوريّ: "إلا ثلاثة نفر(الثَّيِّبُ الزَّانِ)؛ أي: فيحل قتله بالرجم، وقد وقع في حديث عثمان - رضي الله عنه - عند النسائيّ بلفظ: "رجلٌ زنى بعد إحصانه، فعليه الرجم"، قال النوويّ - رحمه الله -: قوله: "الزان" هكذا هو في النسخ، من غير ياء بعد النون، وهو لغة صحيحة، قُرئ بها في السبع، كما في قوله تعالى: {الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} [الرعد: ٩]، وغيره، والأشهر في اللغة إثبات الياء في كلّ هذا. انتهى (٢).

قال الجامع عفا الله عنه: وإلى هذه القاعدة التي ذكر النوويّ - رحمه الله - أشار ابن مالك - رحمه الله - في "الخلاصة" حيث قال:

وَحَذْفُ يَا الْمَنْقُوصِ ذِي التَّنْوِينِ مَا … لَمْ يُنْصَبَ اوْلَى مِنْ ثُبُوتٍ فَاعْلَمَا


(١) "الفتح" ١٦/ ٣٠، كتاب "الديات" رقم (٦٨٧٨).
(٢) "شرح النوويّ" ١١/ ١٦٤.