للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وقد تقدّم الخلاف في اسم الغامديّة، فقيل: سُبيعة، وقيل: أميّة، وقيل غير ذلك.

(أَتَتْ نَبِيَّ الله - صلى الله عليه وسلم -، وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى) هذا اعتراف منها من غير تكرار، يُطلب منها، ففيه دليلٌ على عدم اشتراطه على ما مرَّ، وكونه - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصلها كما استفصل ماعزًا؛ لأنَّها لم يظهر عليها ما يُوجب ارتيابًا في قولها، ولا شكًّا في حالها، بخلاف حال ماعز، فإنَّه ظهر عليه ما يُشبه الجنون، فلذلك استفصله النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لِيَستَثْبِت في أمره، كما تقدَّم (١).

(فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَصَبْتُ حَدًّا)؛ أي: ما يوجبه، وهو الزنا، (فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - وَلِيَّهَا) لا يُعرف اسمه، (فَقَالَ: "أَحْسِنْ إِلَيْهَا) قال النوويّ - رحمه الله -: هذا الإحسان له سببان:

أحدهما: الخوف عليها من أقاربها أن تحملهم الْغَيرة، ولُحوق العار بهم أن يؤذوها، فأوصى بالإحسان إليها؛ تحذيرًا لهم من ذلك.

والثاني: أمرَ به رحمةً لها؛ إذ قد ثابت، وحَرَص على الإحسان إليها؛ لِمَا في نفوس الناس من النّفرة من مثلها، وإسماعها الكلام المؤذي، ونحو ذلك، فنهى عن هذا كله. انتهى (٢).

(فَإِذَا وَضَعَتْ)؛ أي: ولدت حملها (فَائْتِنِي بِهَا"، فَفَعَلَ) ذلك الوليّ ما أمره به النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ الله - صلى الله عليه وسلم -)؛ أي: أمر - صلى الله عليه وسلم - بشكّ ثيابها عليها حتى لا تتكشّف، (فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا) قال النوويّ - رحمه الله -: هكذا في معظم النسخ: "فشُكّت"، وفي بعضها: "فشُدّت" بالدال بدل الكاف، وهو معنى الأول، وفي هذا استحباب جَمْع أثوابها عليها، وشدّها بحيث لا تنكشف عورتها في تقلّبها، وتكرار اضطرابها، واتَّفَق العلماء على أنه لا تُرجَم إلا قاعدةً، وأما الرجل فجمهورهم على أنه يُرجم قائمًا، وقال مالك: قاعدًا، وقال غيره: يخيَّر الإمام بينهما. انتهى (٣).

وقال القرطبيّ - رحمه الله -: معنى "شُكّت"؛ أي: جُمع بعضها إلى بعض بشوك


(١) "المفهم" ٥/ ٩٦.
(٢) "شرح النوويّ" ١١/ ٢٠٥.
(٣) "شرح النوويّ" ١١/ ٢٠٥.