للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال القرطبيّ: ولم يقل أحد أنه يُسْهَم لأكثر من فرسين، إلَّا ما رُوي عن سليمان بن موسى: أنه يسهم لكل فرس سهمان بالغًا ما بلغت، ولصاحبه سهمًا؛ أي: غير سَهْمَي الفرس. انتهى (١).

قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن ما ذهب إليه الجمهور من أنه لا يُسهم لأكثر من فرس هو الأرجح؛ لعدم دليل يدلُّ على خلافه، قال ابن الملقّن - رَحِمَهُ اللهُ -: حجة القول الأول أنهم أجمعوا على أنَّ سهم فرس واحد يجب مع ثبوت الخبر بذلك عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فثبت القول به؛ إذ هو سنّة، وإجماع، ووجب التوقّف عن القول بأكثر من ذلك؛ إذ لا حجة مع القائلين به. انتهى (٢).

والحاصل أن الأرجح أنه لا يُسهم لأكثر من فرس واحد، لِمَا ذُكر، فتأمل بالإمعان، والإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

[٤٥٧٧] ( … ) - (حَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، بِهَذَا الْإِسْنَاد، مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: "في النَّفَلِ").

رجال هذا الإسناد: ثلاثة:

١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم في الباب الماضي.

٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا.

[تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، عن نافع هذه ساقها الإمام أحمد - رَحِمَهُ اللهُ - في "مسنده"، فقال:

(٦٢٩٧) - حدّثنا عبد الله (٣)، حدّثني أبي، ثنا ابن نُمَير، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَمَ للفرس سهمين، وللرجل سهمًا". انتهى (٤)، والله تعالى أعلم.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.


(١) "الفتح" ٧/ ١٤٠ - ١٤١، كتاب "الجهاد" رقم (٢٨٦٣).
(٢) "التوضيح" لابن الملقّن ١٧/ ٥٣٧.
(٣) هو ابن الإمام أحمد، راوي "المسند" عنه.
(٤) "مسند الإمام أحمد بن حنبل - رَحِمَهُ اللهُ -" ٢/ ١٤٣.