للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة - رضي الله عنهم -، أحد السابقين إلى الإسلام، ومن كبار علماء الصحابة، له مناقب جمّة، وأمّره عمر على الكوفة - رضي الله عنهم -.

شرح الحديث:

(عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ) قال في "الفتح": للأعمش فيه شيخ آخر، أخرجه الطبرانيّ في "الأوسط" من رواية يحيى بن عيسى الرمليّ، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، مثل رواية زيد بن وهب (١). (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود - رضي الله عنه -، صرّح به البخاريّ في "علامات النبوّة" من رواية الثوريّ، عن الأعمش (٢). (قَالَ) ابن مسعود (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّهَا) هي ضمير القصّة، وهي كضمير الشأن، إلا أن الفرق بينهما أنه إذا كان بلفظ المذكر يسمّى ضمير الشأن، وإذا كان بلفظ المؤنّث يسمّى ضمير القصّة. (سَتَكُونُ بَعْدِي)؛ أي: بعد موتي، (أَثَرَةٌ) تقدّم ضَبْطها؛ أي: الاستئثار في الحظوظ الدنيوية، والاختيار لنفسه، والاختصاص بها، وقال النوويّ: المراد بها هنا: استئثار الأمراء بأموال بيت المال. (وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا" يعني: من أمور الدين، (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟)؛ أي: بماذا تأمر من أدرك ذلك منّا؟ (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - ("تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ"؛ أي: تؤدّون إلى الأمراء الحق الذي عليكم من بذل المال الواجب في الزكاة، والنفس في الخروج إلى الجهاد، عند التعيين، ونحو ذلك، ووقع في رواية البخاريّ بلفظ: "أدّوا إليهم حقّهم"؛ أي: حقّهم الذي وجب لهم المطالبة به، وقبضه، سواء كان يختص بهم، أو يعمّ. (وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ")؛ أي: بأن يلهمهم إنصافكم، أو يُبدلكم خيرًا منهم، وفي رواية البخاريّ: "وسلوا الله حقّكم"، قال الطيبيّ - رحمه الله -: أي: لا تكافئوا استئثارهم باستئثاركم، ولا تقاتلوهم لاستيفاء حقّكم، بل وفّوا لهم حقّهم من السمع والطاعة، وحقوق الدِّين، واسألوا الله تعالى أن يوصل إليكم حقّكم من


(١) "الفتح" ١٦/ ٤٣٦، كتاب "الفتن" رقم (٧٠٥٢).
(٢) "الفتح" ١٦/ ٤٣٦، كتاب "الفتن" رقم (٧٠٥٢).