للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

لـ "أمراء"، والراجع فيهما محذوفٌ؛ أي: تعرفون بعض أفعالهم، وتنكرون بعضها، يريد: أن أفعالهم يكون بعضها حسنًا، وبعضها قبيحًا، فمن قَدَر أن يُنكر عليهم قبائح أفعالهم، وسماجة أحوالهم، وأنكر، فقد برئ من المداهنة والنفاق، ومن لم يقدر على ذلك، ولكن أنكر بقلبه، وكرِهَ ذلك، فقد سَلِم من مشاركتهم في الوزر والوبال، ولكن من رضي بفعلهم بالقلب، وتابعهم في العمل، فهو الذي شاركهم في العصيان، واندرج معهم تحت اسم الطغيان. انتهى (١).

(وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ)؛ أي: من أنكر ذلك المنكر بقلبه، بدليل تقييده بذلك في الرواية الأخرى؛ أي: اعتقد الإنكار بقلبه، وجزم عليه، بحيث لو تمكّن من إظهار الإنكار لأنكره، ومن كان كذلك فقد سلِم من مؤاخذة الله تعالى على الإقرار على المنكر، وهذه المرتبة هي رتبة من لم يقدر على تغيير المنكر، لا باللسان، ولا باليد، وهي التي قال فيها النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "وذلك أضعف الإيمان، وليس وراء ذلك حبّة خردل من إيمان" (٢)، رواه مسلم.

(وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ، وَتَابَعَ")؛ أي: ولكن الإثم والعقوبة على من رَضِيَ المنكر، وتابع على فعله، وإنما حذف الخبر؛ لدلالة الحال، وسياق الكلام على أن حكم هذا القسم ضدّ ما أثبته لقسيميه (٣).

(قَالُوا) زاد في الرواية التالية: "يا رسول الله(أفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟)؛ أي: الأمراء الذين يفعلون ذلك المنكر، (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - ("لَا)؛ أي: لا تقاتلوهم (مَا صَلَّوْا") "ما" مصدريّة ظرفيّة؛ أي: مدّة صلاتهم، والظاهر أن المراد: إقامة الصلاة، ومنهم من تأوّله بأن المراد: ما داموا على الإسلام، فالصلاة إشارة إلى ذلك، لكن الأول هو الأظهر، فإذا تركوا الصلاة جاز الخروج عليهم، فتأمّل، والله تعالى أعلم.

وقال الطيبيّ - رحمه الله -: وإنما منع عن قتالهم ما داموا يقيمون الصلاة التي هي


(١) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٥٦٢.
(٢) "المفهم" ٤/ ٦٤.
(٣) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٥٦٢.