للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

كلمةُ الله هي العليا، ولهذا أشار في هذا الحديث بقوله: "رجل مُمسِك بعِنان فرسه في سبيل الله"، وبقوله: "يبتغي القتلَ مظانَّه".

فقوله: "من خير معاش الناس" جارّ ومجرور خبر مقدّم، على المبتدإ، وهو "رجل. . . إلخ"، وقوله: "لهم" متعلّق بـ "خير".

وقال الطيبيّ - رحمه الله -: قوله: "من خير معاش الناس": المعاش: التعيّش، يقال: عاش الرجل معاشًا، ومعيشًا، وما يُعاش به، فيقال له: معاشٌ، ومعيشٌ؛ كمَعَابٍ، ومَعِيبٍ، ومَحَالٍ، ومَحِيل، وفي الحديث يصحّ تفسيره بهما.

(رَجُلٌ مُمْسِكٌ) بكسر السين، اسم فاعل من الإمساك؛ أي: آخذ (عِنَانَ فَرَسِهِ) - بكسر العين المهملة، وتخفيف النون -؛ أي: بلجامه، قال المجد - رحمه الله -: "العِنَانُ ككِتاب: سَيْرُ اللجام الذي تُمسك به الدابّة، جمعه أَعِنّةٌ، وعُنُنٌ" (١). (فِي سَبِيلِ اللهِ)؛ أي: لأجل إعلاء كلمة الله - سبحانه وتعالى -.

وقال الطيبيّ: قوله: "رجلٌ" رُفع بالابتداء على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه؛ أي: معاشُ رجلٍ هذا شأنه: من خير معاش الناس لهم.

(يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ)؛ أي: ظهره؛ أي: يسارع حال كونه راكبًا على ظهر فرسه، وهو مستعارٌ من طيران الطائر.

وقال الطيبيّ - رحمه الله -: قوله: "يطير" إما صفة بعد صفة، أو حال من الضمير في "ممسِكٌ"، وقوله: "طار" جواب "كلّما"، وهو مع جوابه حال من ضمير "يطير"، وفيه تصوير حالة هذا الرجل، وشدّة اهتمامه بما هو فيه من المجاهدة في سبيل الله تعالى، وهو أنه عادتُه، ودأبُهُ، ولا يهتمّ، ولا يلتفت إلى غير ذلك. انتهى (٢).

(كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً) - بفتح الهاء، وإسكان الياء -: الصيحة التي يُفزَع منها، ويُجْبَنُ، يقال: هاع، يهيع، هُيُوعًا وهَيَعانًا: إذا جَبُن، وهاع، يهاع: إذا جاع، وأكثر ما تُستعمل الهيعة في الصوت عند حضور العدوّ. (أَوْ) للتقسيم،


(١) "القاموس المحيط" ص ٩٢١.
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٦٢٨.