للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وتجهيز الميت، (فِي سَبِيلِ اللهِ)؛ أي: لأجل إعلاء كلمة الله - عز وجل -، (فَقَدْ غَزَا) قال ابن حبان - رحمه الله - معناه: أنه مِثله في الأجر، وإن لم يَغْزُ حقيقةً، ثم أخرجه بلفظ: "كُتِب له مثلُ أجره، غير أنه لا ينقص من أجره شيء"، ولابن ماجه، وابن حبان من حديث عُمر - رضي الله عنه - نحوه، بلفظ: "من جهّز غازيًا حتى يستقلّ، كان له مِثل أجره حتى يموت، أو يرجع"؛ أي: يستوي معه في الأجر إلى انقضاء غزوه بموته، أو فراغ الوَقْعة، فالوعد مرتَّب على تمام التجهيز المشار إليه بقوله: "حتى يستقلّ"، وعلى انقضاء الغزو، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالأخبار الواردة بمثل ثواب الفعل حصول الأجر بغير تضعيف، وأن التضعيف يختص بالمباشرة، والأول هو الصحيح، وهل هذا الثواب مقصور على من جَهَّز من لا يستطيع الجهاد، أو عامّ؟ احتمالان: أرجحهما الثاني، ومِثْل المجهِّز: المُعِين، وأفاد قوله: "يستقلّ" أنه لو جهز بعضًا وترك بعضًا لا يحصل له الثواب الموعود، بل له بقَدْر ما جَهَّز، وكذا جميع الطاعات من أعان عليها، كان له مِثلها، كما ذكره بعضهم، أفاد المناويّ (١).

وقال في "الفتح": وأفادت هذه الرواية - يعني: رواية حتى يستقلّ. . . إلخ" - فائدتين:

إحداهما: أن الوعد المذكور مُرَتَّبٌ على تمام التجهيز، وهو المراد بقوله: "حتى يستقلّ.

ثانيهما: أنه يستوي معه في الأجر إلى أن تنقضي تلك الغزوة، وأما ما يأتي من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بَعَث بعثًا، وقال: "ليخرج من كل رجلين رجل، والأجر بينهما"، وفي رواية له: "ثم قال للقاعد: وأيكم خَلَف الخارج في أهله وماله بخير كان له مِثل نصف أجر الخارج"، ففيه إشارة إلى أن الغازي إذا جَهَّز نفسه، أو قام بكفاية من يخلفه بعده كان له الأجر مرتين.

وقال القرطبيّ: لفظة "نصف" يُشبه أن تكون مقحمةً؛ أي: مَزيدة من بعض الرواة، وقد احتَجّ بها من ذهب إلى أن المراد بالأحاديث التي وردت


(١) "فيض القدير" ٦/ ١١٤.