للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

كونهم كائنين على الحقّ؛ أي: الثابت من الله - عز وجل - على لسان نبيّه - صلى الله عليه وسلم -. (لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ)؛ أي: تَرَك نُصرتهم وإعانتهم، يقال: خذله، من باب قَتَلَ: إذا ترك نصرته وإعانته، وتأخّر عنه، (حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ)؛ أي: إلى أن تأتي العلامة التي يؤذن بقيام الساعة، وهي الريح التي تقبض روح كلّ مؤمن ومؤمنة، كما سيأتي في حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - في الباب، وقوله: (وَهُمْ كَذَلِكَ") جملة في محلّ نَصب على الحال؛ أي: والحال أنهم ظاهرون عن أعدائهم.

قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث سَبَق شرحه مع ما يُشبهه في أواخر "كتاب الإيمان"، وذَكَرْنا هناك الجمع بين الأحاديث الواردة في هذا المعنى، وأن المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "حتى يأتي أمر الله" هي الريح التي تأتي، فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة، وأن المراد برواية من روى: "حتى تقوم الساعة أي: تَقْرُب الساعة، وهو خروج الريح المذكورة.

وأما هذه الطائفة فقال البخاريّ: هم أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم؟ قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهلَ السُّنَّة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحديث.

قال النوويّ: ويَحْتَمِل أن هذه الطائفة مفرّقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدِّثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف، وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض.

وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فإن هذا الوصف ما زال - بحمد الله تعالى - من زمن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن، ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث.

وفيه دليل لكون الإجماع حجةً، وهو أصحّ ما استُدلّ به له من الحديث، وأما حديث: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" فضعيف، والله أعلم. انتهى (١).

وقوله: (وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ قُتَيْبَةَ: "وَهُمْ كذَلِكَ") بيّن به اختلاف شيوخه


(١) "شرح النوويّ" ١٣/ ٦٦ - ٦٧.