للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ذلك، فيستحلّ بذلك فرجها، ثم يُخلي سبيلها من غير تزويج، ولا طلاق. انتهى (١).

وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى في "كتاب النكاح"، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.

وقوله: (يَوْمَ خَيْبَرَ) هكذا لجميع الرواة عن الزهريّ: "خيبر" بالمعجمة أوّله، والراء آخره، إلا ما رواه عبد الوهّاب الثقفيّ، عن يحيى بن سعيد، عن مالك في هذا الحديث، فإنه قال: "حُنَين" - بمهملة أوّله، ونونين - أخرجه النسائيّ، والدارقطنيّ، ونبّها على أنه وهمٌ، تفرّد به عبد الوهّاب، وقد تقدّم تمام البحث في "كتاب النكاح"، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.

وقوله: (وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ) قال ابن الأثير - رحمه الله -: "الحمر الإنسيّة": هي التي تألف البيوت، والمشهور فيها كسر الهمزة، منسوبة إلى الإنس، وهم بنو آدم، الواحد إنسيٌّ، وفي كتاب أبي موسى ما يدلّ على أن الهمزة مضمومة، فإنه قال: هي التي تألف البيوت، والأُنسُ ضدّ الوحشة، والمشهور في ضدّ الوحشة الأُنسُ بالضمّ، وقد جاء فيه الكسر قليلًا، قال: ورواه بعضهم بفتح الهمزة والنون، وليس بشيء، قال ابن الأثير: إن أراد أن الفتح غير معروف في الرواية، فيجوز، وإن أراد أنه ليس بمعروف في اللغة فلا، فإنه مصدرُ أَنِستُ به آنَسُ أَنَسًا، وأَنَسَةً. انتهى كلام ابن الأثير - رحمه الله - (٢).

والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في "كتاب النكاح" (٣/ ٣٤٢٣)، ولم يبق إلا أن نتكلّم في الجزء الثاني، وهو ما بوّب له المصنّف، وهو حكم الحمر الإنسيّة، فأقول:

(مسألة): في اختلاف أهل العلم في حكم أكل الحمر الأهليّة:

قال ابن قُدامة - رحمه الله -: أكثر أهل العلم يرون تحريم الحمر الأهليّة، قال أحمد: خمسة عشر من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كرهوها. قال ابن عبد البرّ: لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها. وحُكي عن ابن عبّاس، وعائشة - رضي الله عنهما - أنهما كانا يقولان بظاهر قوله سبحانه: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ


(١) "المصباح المنير" ٢/ ٥٦٢.
(٢) "النهاية" ١/ ٧٤ - ٧٥.