للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال الحافظ: وهذا إن كان عُمر بن قيس حفظه احتَمَل أن يكون عطاءٌ سمعه من جابر بعد أن سمعه من ابن عباس، ويؤيده ثبوته من حديث جابر الآتي عند مسلم، وإن كان من غير طريق عطاء، وفي سياقه زيادة ليست في حديث ابن عباس، ففي أوله: "إذا وقعت لقمة أحدكم فَلْيُمِط ما كان بها من أذى، ولا يدعها للشيطان"، ثم ذكر الحديث، وفي آخره زيادة: "فإنه لا يدري في أيّ طعامه تكون البركة"، قال: فلعل ذلك سبب أخذ عطاء له عن جابر - رضي الله عنه -. انتهى (١).

(قَالَ) ابن عبّاس - رضي الله عنهما - (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا) وفي رواية ابن جريج الآتية: "إذا أكل أحدكم من الطعام(فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ) وفي حديث كعب بن مالك الآتي: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لَعِقَها"، فَيَحْتَمِل أن يكون أَطْلَق على الأصابع اليدَ، ويَحْتَمِل، وهو الأَولى أن يكون المراد باليد الكفّ كلُّها، فيَشْمَل الحكمُ مَن أكل بكفّه كلها، أو بأصابعه فقط، أو ببعضها.

وقال ابن العربيّ في "شرح الترمذيّ": يدلّ على الأكل بالكفّ كلها أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتعرّق العظم، وينهش اللحم، ولا يمكن ذلك عادةً إلا بالكفّ كلها.

وقال العراقيّ: فيه نظرٌ؛ لأنه يمكن بالثلاث، سلّمنا، لكن هو مُمْسِك بكفه كلّها، لا أكل بها، سلّمنا لكن محل الضرورة لا يدلُّ على عموم الأحوال. انتهى (٢).

(حَتَّى يَلْعَقَهَا) - بفتح أوله - من لَعِقَ الثلاثيّ؛ أي: يَلعقها هو بنفسه، قال الفيّوميّ - رحمه الله -: لَعِقْتُهُ أَلعَقُهُ، من باب تَعِبَ لَعْقًا، مثل فَلْس: أكلته بإصبع، واللُّعُوقُ بالفتح: كلُّ ما يُلْعَق، كالدواء، والعسل، وغيره، ويتعدى إلى ثانٍ بالهمزة، فيقال: ألعقتُهُ العسلَ، فَلَعِقَهُ، واللَّعْقَةُ بالفتح المرّة، واللُّعقَةُ بالضم:


(١) "الفتح" ١٢/ ٣٨٢، كتاب "الأطعمة" رقم (٥٤٥٦).
(٢) "الفتح" ١٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣، كتاب "الأطعمة" رقم (٥٤٥٦).