للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

٥ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - رضي الله عنهما -، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) وقيل: (٧٤) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٨٥.

[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:

أنه من خماسيّات المصنّف - رحمه الله -، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو سعيد - رضي الله عنه - أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا.

شرح الحديث:

(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) - رضي الله عنه - (عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) أنه (قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ) هذا ما يسميه النحاة بالتحذير، منصوب على التحذير بفعل محذوف وجوبًا؛ أي: إياكم أحذّر، قال ابن مالك - رحمه الله - في "الخلاصة":

إِيَّاكَ وَالشَّرَّ وَنَحْوَهُ نَصَبْ … مُحَذِّرٌ بِمَا اسْتِتَارُهُ وَجَبْ

(فِي الطُّرُقَاتِ") وفي رواية للبخاريّ: "بالطرقات"، وفي رواية له: "على الطرقات"، وهي جمع الطُّرق بضمتين، وطُرُق جمع طريق، وفي حديث أبي طلحة الآتي عند مسلم: "كنا قُعودًا بالأفنية"، جمع فناء، بكسر الفاء، ونون، ومدّ، وهو المكان المتسع أمام الدار، فجاء رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، فقال: "ما لكم ولمجالس الصعدات" بضم الصاد، والعين المهملتين، جمع صعيد، وهو المكان الواسع، ومثله لابن حبان من حديث أبي هريرة، زاد سعيد بن منصور من مرسل يحيى بن يعمر: "فإنها سبيل من سبيل الشيطان، أو النار" (١). (قَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرون عنده - صلى الله عليه وسلم -، وأما ما قاله في "الفتح" من أن القائل هو أبو طلحة، وعزا ذلك إلى مسلم، فليس كما قال؛ فإن حديث أبي طلحة يأتي عند مسلم في "كتاب السلام"، ولفظه كما هنا: "فقلنا: إنما قعدنا … إلخ"، فتنبّه. (يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَنَا بُدٌّ) بضمّ الموحّدة، وتشديد الدال المهملة؛ أي: ليس لنا غِنًى، قال الفيّوميّ - رحمه الله -: لا بُدّ من كذا؛ أي: لا مَحِيد عنه، ولا يُعرف استعماله إلا مقرونًا بالنفي. انتهى (٢).


(١) "الفتح" ١٤/ ١٤١، كتاب "الاستئذان" رقم (٦٢٢٩).
(٢) "المصباح المنير" ١/ ٣٨.