للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فقل: عليك وفي رواية: "فقل: وعليك وفي رواية: "إن رهطًا من اليهود استأذنوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله، قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت: وعليكم وفي رواية: "قد قلت: عليكم" بحذف الواو، وفي الحديث الآخر: "لا تبدأوا اليهود، ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق، فاضطَرُّوه إلى أضيقه".

قال النوويّ رحمه الله: اتَّفَقَ العلماء على الردّ على أهل الكتاب إذا سلَّموا، لكن لا يقال لهم: وعليكم السلام، بل يقال: "عليكم" فقط، أو "وعليكم وقد جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم بلفظ: "عليكم"، "وعليكم" بإثبات الواو، وحذفها، وأكثر الروايات بإثباتها، وعلى هذا في معناه وجهان:

أحدهما: أنه على ظاهره، فقالوا: عليكم الموت، فقال: وعليكم أيضًا؛ أي: نحن وأنتم فيه سواء، وكلنا نموت.

والثاني: أن الواو هنا للاستئناف، لا للعطف والتشريك، وتقديره: وعليكم ما تستحقونه من الذّم، وأما حذف الواو فتقديره: بل عليكم السام.

قال القاضي: اختار بعض العلماء، منهم أبن حبيب المالكيّ حذف الواو؛ لئلا يقتضي التشريك، وقال غيره: بإثباتها، كما هو في أكثر الروايات، قال: وقال بعضهم يقول: عليكم السِّلام، بكسر السين: أي: الحجارة، وهذا ضعيف.

وقال الخطابيّ: عامة المحدثين يروون هذا الحرف "وعليكم" بالواو، وكان ابن عيينة يرويه بغير واو، قال الخطابيّ: وهذا هو الصواب؛ لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودًا عليهم خاصّة، وإذا ثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه، قال النوويّ -بعد ذكر كلام الخطابيّ-: والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان، كما صحت به الروايات، وأن الواو أجود، كما هو في أكثر الروايات، ولا مفسدة فيه؛ لأن السام الموت، وهو علينا وعليهم، ولا ضرر في قوله بالواو. انتهى (١).


(١) "شرح النوويّ" ١٤/ ١٤٤ - ١٤٥.