للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

رجال هذا الإسناد: ستة:

وكلّهم ذُكروا في الباب الماضي، و"أيوب" هو السختيانيّ، و"هشام" هو: ابن حسّان القُرْدُوسيّ، و"محمد" هو: ابن سيرين.

[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:

أنه من خماسيّات المصنّف -رحمه الله-، وأنه مسلسل بالبصريين، إلا الصحابيّ، فمدنيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، أيوب عن محمد بن سيرين، وفيه أبو هريرة -رضي الله عنه- أحفظ من روى الحديث في دهره.

شرح الحديث:

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي الله عنه- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ)؛ أي: في حال النوم، وقيل: في وقت النوم، وفيه نظر؛ أي: رآني بصفتي التي أنا عليها، أو بغيرها، على ما يأتي إيضاحه. (فَقَدْ رَآنِي)؛ أي: فليستبشر بأنه رآني حقيقةً؛ أي: حقيقتي كما هي، فلم يتّحد الشرط والجزاء، وهو في معنى الإخبار بأن رؤيته حقّ، وليست بأضغاثٍ أحلامية، ولا تخيلات شيطانية، ثم أردف ذلك بما هو تتميم للمعنى، وتعليل للحكم، فقال: (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَثَمَثَّلُ بِي") وفي رواية: "فإن الشيطان لا ينبغي له أن يتشبه بي"، وفي أخرى: "لا ينبغي أن يتمثل في صورتي"، وفي حديث أبي سعيد الخدريّ عند البخاريّ: "فإن الشيطان لا يتكوّنني"، وذلك لئلا يتدَرّع بالكذب على لسانه في النوم، كما استحال تصوّره بصورته يقظةً إذ لو وقع اشتبه الحقّ بالباطل، ومنه أُخذ أن جميع الأنبياء كذلك، قاله المناويّ -رحمه الله- (١).

وقال في "الفتح": قوله: "ولا يتمثل الشيطان بي"، وفي رواية: "لا يتمثل في صورتي"، وفي حديث أنس: "فإن الشيطان لا يتمثل بي"، وفي حديث جابر: "إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل بي"، وفي حديث ابن مسعود عند الترمذيّ، وابن ماجه: "إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي"، وفي حديث أبي قتادة: "وإن الشيطان لا يتراءى" بالراء بوزن يَتَعَاطَى، ومعناه: لا يستطيع


(١) "فيض القدير على الجامع الصغير" للمناويّ ٦/ ١٣١.