للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

شرح الحديث:

(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) -رضي الله عنهما-، كذا وصله إبراهيم بن سعد هنا، ويونس عند البخاريّ، واختُلف على معمر في وَصْله وإرساله، قال عبد الرزاق في "مصنفه": أنبأنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله: "لَمّا قَدِم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة. . ." فذكره مرسلًا، وكذا أرسله مالك، حيث أخرجه في "الموطأ" عن زياد بن سعد، عن الزهري، ولم يذكر مَن فوقه، أفاده في "الفتح" (١).

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الوصل أرجح من الإرسال هنا؛ لأن الذي وَصَله إبراهيم بن سعد، كما هنا، ويونس عند البخاريّ، وهما ثقتان ثبتان، وإن كان مالك، ومعمر كذلك أيضًا، إلا أن معهما زيادةَ علم، فوجب قبولها، ولذلك اتّفق الشيخان على إخراج الحديث في "صحيحيهما"، والله تعالى أعلم.

(قَال) ابن عبّاس -رضي الله عنهما- (كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ) اليهود والنصارى، (يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ) من بابَي نصر، وضرب، قال في "القاموس": سَدَل الشعر يَسْدِله -أي: بالكسر- ويَسْدُله -أي: بالضمّ- وأسدله: أرخاه، وأرسله. انتهى. والسدلُ: إرسال الشعر حول الرأس، من غير أن يُقسّم بنصفين، وقال النوويّ: قال أهل اللغة: يقال: سدل يسدُل، ويسدِل بضمّ الدال، وكسرها. انتهى.

(وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ) من بابَي نصر، وضرب، وقال في "المصباح": فرقتُ بين الشيء فَرْقًا، من باب قتل: فصلت أبعاضه، وفرَقتُ بين الحقّ والباطل: فصلت أيضًا، هذه هي اللغة العالية، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى: {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: ٢٥]، وفي لغةٍ من باب ضرب، وقرأ بها بعض التابعين. انتهى. وقال في "الفتح": قوله: "يفرقون": هو بسكون الفاء، وضم الراء، وقد شدّدها بعضهم، حكاه عياض، قال: والتخفيف أشهر. انتهى (٢).

والفرق أن يَقْسِم الشعر نصفين: نصفه من يمينه على الصدر، ونصفه من يساره عليه.


(١) "الفتح" ١٣/ ٤٢٨، كتاب "اللباس" رقم (٥٩١٧).
(٢) "الفتح" ١٣/ ٤٢٩، كتاب "اللباس" رقم (٥٩١٧).