للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الشريعة طافحة بالأمر له ولغيره بالتحصن، وأخْذ الحذر من الأعداء، ومدافعتهم بالقتل، والقتال، وإعداد الأسلحة والالات، وقد عمل النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بذلك، وأخَذ به، فلا تعارض في ذلك، والله الموفق لفهم ما هنالك. انتهى (١).

[تنبيه]: وقع في رواية للبخاريّ بلفظ: "كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- سَهِر، فلما قَدِم المدينة قال: ليت رجلًا صالِحًا من أصحابي، يحرسني الليلة"، قال في "الفتح":، هكذا في هذه الرواية، ولم يبيِّن زمان السهر، وظاهره أن السهر كان قبل القدوم، والقول بعده، وقد أخرجه مسلم من طريق الليث، عن يحيى بن سعيد، وقال فيه: "سَهِر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مَقْدمه المدينة ليلةَ، فقال … "، فذكره، وظاهره أن السهر والقول معًا كانا بعد القدوم، وقد أخرجه النسائيّ من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن يحيى بن سعيد، بلفظ: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أول ما قَدِم المدينة يسهر من الليل".

وليس المراد بقدومه المدينة أول قدومه إليها من الهجرة؛ لأن عائشة إذ ذاك لم تكن عنده، ولا كان سعد أيضًا ممن سبق.

وقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، بلفظ: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سَهِر ذات ليلة، وهى إلى جَنْبه، قالت: فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟. . ." الحديث.

وقد روى الترمذيّ من طريق عبد الله بن شقيق، عن عائشة، قالت: "كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يُحْرَس حتى نزلت هذه الآية: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} الآية [المائدة: ٦٧] "، وإسناده حسنٌ، واختُلف في وصله وإرساله. انتهى (٢).

قال الحافظ -رحمه الله -: هذا الحديث يقتضي أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يُحرَس بعد ذلك بناءً على سَبْق نزول الآية، لكن ورد في عدة أخبار أنه حُرس في بدر، وفي أُحد، وفي الخندق، وفي رجوعه من خيبر، وفي وادي القرى، وفي عمرة القَضِيَّة، وفي حنين، فكأن الآية نزلت متراخية عن وقعة حنين، ويؤيده ما أخرجه


(١) "المفهم" ٦/ ٢٨٠.
(٢) "الفتح" ٧/ ١٦٢، كتاب "الجهاد" رقم (٢٨٨٥).