للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

كل من أخرج الصحيح، وأفصح بتوثيقه أحمد، وابن معين، وآخرون. انتهى (١).

[تنبيه آخر]: قال في "الفتح": خالف الأعمشُ شعبةَ -في هذا الإسناد- فرواه ابن ماجه من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، فلعل لحبيب فيه إسنادين، ويؤيده أن بكر بن بكار رواه عن شعبة، عن حبيب، عن عبد الله بن باباه كذلك. انتهى (٢).

(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو) بن العاص - رضي الله عنهما -، وفي الرواية التالية: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) قال في "الفتح": يَحْتَمِل أن يكون هو جاهمةَ بنَ العباس بن مِرداس، فقد روى النسائيّ، وأحمد، من طريق معاوية بن جاهمة، أن جاهمة جاء إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أردت الغزو، وجئت لأستشيرك، فقال: "هل لك من أمّ؟ قال: نعم، قال: الزمها … " الحديث، ورواه البيهقيّ من طريق ابن جريج، عن محمد بن طلحة بن رُكانة، عن معاوية بن جاهمة السّلَميّ، عن أبيه، قال: أتيت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أستأذنه في الجهاد، فذكره، قال الحافظ: وقد اختُلف في إسناده على محمد بن طلحة اختلافاَ كثيرًا بيّنته في ترجمة جاهمة من كتابي في الصحابة. انتهى (٣).

قال الجامع عفا الله عنه: عندي في كون الرجل السائل هو جاهمة بن العبّاس نظر؛ لأن السؤال في قصّته: "هل لك أمّ؟ "، وفي حديث الباب: "أحيّ والداك؟ "، فاختلفا، فتأمل بالإمعان، والله تعالى أعلم.

وقوله: (يَسْتَأْذِنُهُ في الْجِهَادِ) جملة في محل نصب على الحال، (فَقَالَ) - صلى الله عليه وسلم -: ("أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ ") قَالَ (الرجل: (نَعَمْ) والداي حيّان، (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم -: ("فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ" أي: خصِّصهما بجهاد النفس في رضاهما، قاله في "الفتح" (٤).

وقال القرطبيّ: أي: جاهذ نفسك في برّهما وطاعتهما، فهو الأَولى بك؛ لأن الجهاد فرض كفاية، وبرّ الوالدين فرض عين، فلو تعيَّن الجهاد، وكان


(١) "الفتح" ٥/ ٤٠٤، كتاب "الصوم" رقم (١٩٧٩).
(٢) "الفتح" ٧/ ٢٥٤، كتاب "الجهاد" رقم (٣٠٠٤).
(٣) "الفتح" ٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥، كتاب "الجهاد" رقم (٣٠٠٤).
(٤) "الفتح" ٧/ ٢٥٥، كتاب "الجهاد" رقم (٣٠٠٤).