للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وليس له عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - غير هذا الحديث، وله عن ابن عباس من قوله أنه يكره مشاركة المسلم اليهوديّ، وكل ما في "الصحيحين" أبو جمرة عن ابن عباس فهو بالجيم، والراء، وهو نصر بن عمران الضُّبَعيّ، إلا هذا القصّاب، فله في مسلم هذا الحديث وحده، لا ذِكر له في البخاريّ. انتهى (١).

قال الجامع عفا الله عنه: إنما قيّد بـ "الصحيحين"؛ لأن شعبة يروي في غيرهما عن سبعة من الشيوخ كلّهم أبو حمزة، بالحاء، والزاي، إلا واحدًا، وهو أبو جمرة الذي ذكره النوويّ، فإنه بالجيم، والراء، وإليه أشار السيوطيّ - رحمه الله - في "ألفيّة الأثر" حيث قال:

وَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ يَرْوِي شُعْبَةُ … عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِزَايٍ عِدَّةُ

إِلَّا أَبَا جَمْرَةَ فَهْوَ بِالرَّاء … وَهْوَ الَّذِي يُطْلَقُ يُدْعَى نَصْرَا

[تنبيه آخر]: هذا الذي ذكرته في هذا الإسناد: "حدّثنا محمد بن المثنّى الْعَنَزيّ، وابنُ بشّار. . . إلخ" هو الصواب الذي وقع في "النسخة الهنديّة" وهي من أحسن النسخ، وأتقنها غالبًا، ووقع في معظم النسخ التي شرحها النوويّ، وغيره بلفظ: "حدّثنا محمد بن المثنّى الْعَنزيّ، (ح) وحدّثنا ابن بشّار. . . إلخ"، وهذا غلط؛ لأن عادة المصنّف - رحمه الله - في مثل هذا أن يعطف الشيخ الثاني على الأول دون أن يكتب (ح) ويكرّر لفظ "حدّثنا"؛ لعدم الاختلاف في كيفيّة التحمّل، والأداء، فإن الظاهر أنه سمع من لفظهما مع غيره، فلذا قال: "حدّثنا"، وأنهما سمعا أيضًا من لفظ شيخهما أميّة مع غيرهما، فلذا قالا جميعًا: "حدّثنا أُميّة. . . إلخ"، فالأَولى والأخصر في مثل هذا عدم كتابة (ح)، وعدم تكرار لفظ "حدّثنا"، وهو الذي جرت عليه عادته في هذا الكتاب، فتأمله بالإمعان، والله تعالى وليّ التوفيق.

شرح الحديث:

(عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة، والزاي: عمران بن أبي عطاء، وقوله: (الْقَصَّابِ) بفتح القاف، وتشديد الصاد المهملة: نسبة إلى ذبح الغنم وغيرها، وبَيْع لحمها، قاله في "اللباب" (٢). (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - رضي الله عنهما -؛ أنه (قَالَ: كُنْتُ


(١) "شرح النوويّ" ١٦/ ١٥٥.
(٢) "اللباب في تهذيب الأنساب" ٣/ ٣٩.