للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

له تأثيرٌ في تهييج الغضب، وزيادته، حتى يحمله على البطش بالمغضوب عليه، أو إتلافه، أو إتلاف نفسه، أو شرّ يفعله، يستحق به العقوبة في الدنيا والآخرة، فإذا تعوّذ الغضبان بالله من الشيطان الرجيم، وصحّ قَصْده لذلك، فقد التجأ إلى الله تعالى، وقَصَده، واستجار به، والله تعالى أكرم من أن يَخْذُل من استجار به، ولَمّا جَهِل ذلك الرجل ذلك المعنى، وظن أن الذي يحتاج إلى التعوّذ إنما هو المجنون، فقال: "أمجنونًا تراني؟ "، منكرًا على من نبّهه على ما يُصلحه، ورادًّا لِمَا ينفعه، وهذا من أقبح الجنون، والجنون فنونٌ، وكأن هذا الرجل كان من جُفاة الأعراب الذين قلوبهم من الفقه والفهم خراب. انتهى (١)، والله تعالى أعلم.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رَحِمَهُ اللهُ - أوّلَ الكتاب قال:

[٦٦٢٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَغْضَبُ، وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً، لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"، فَقَامَ إِلَى الرَّجُلِ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آنِفًا؟ قَالَ: "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً، لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَمَجْنُونًا تَرَانِي؟).

رجال هذا الإسناد: خمسة:

١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ) هو: نصر بن عليّ بن نصر بن عليّ، ثقةٌ ثبتٌ، طُلِب للقضاء فامتنع [١٠] (ت ٢٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣٠.

٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة الكوفيّ، تقدّم قريبًا.

والباقون ذُكروا قبله.

وقوله: (آنِفًا) بالمدّ، والقصر، قال المجد - رَحِمَهُ اللهُ -: آنفًا، كصاحب، وكَتِفٍ، وقُرئ بهما؛ أي: مذ ساعة؛ أي: في أول وقت يَقْرُب منّا. انتهى (٢).


(١) "المفهم" ٦/ ٥٩٤.
(٢) "القاموس" ص ٦٥.