للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وأصله تتّبعون. (سَنَنَ) بالسين المهملة، والنون، بعدها نون أخرى؛ أي: طريق، وقال في "العمدة": "السنن" بفتح السين: السبيل والمنهاج، وقال الكرمانيّ: ويروى بالضم (١).

وقال النوويّ رحمه اللهُ: "السنن" بفتح السين، والنون، وهو الطريق، والمراد بالشبر، والذراع، وجُحْر الضبّ: التمثيل بشدّة الموافقة لهم، والمراد: الموافقة في المعاصي، والمخالفات، لا في الكفر، وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد وقع ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم -. انتهى (٢).

وقال الطيبيّ رَحمه اللهُ: "السُّنَن" جمع سُنّة، وهي الطريقة حسنةً كانت أو سيّئةً، والمراد بها هنا: طريقة أهل الأهواء والبِدَع التي ابتدعوها من تلقاء أنفسهم بعد أنبيائهم، من تغيير دِينهم، وتحريف كتابهم، كما أتى علي بني إسرائيل حذو النعل بالنعل. انتهى (٣).

وقال القرطبيّ رَحمه اللهُ: قوله: "لتتبعن سنن الذين من قبلكم" قيَّدناه "سَنَن" بفتح السين، وهو الطريق، وبضمّها، وهو جمع سنّة، وهي الطريقة المسلوكة، وذِكر الشبر، والذراع، والْحُجْر أمثال تفيدُ أن هذه الأمة يطرأ عليها من الابتداع، والاختلاف، مثل الذي كان وقع لبني إسرائيل، وقد رَوَى الترمذيّ هذا المعنى بأوضح من هذا، فقال: "ليأتينّ على أمي ما أتى على بني إسرائيل، حَذْوَ النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من يأتي أمه علانية، لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرّقت على ثنتين وسبعين ملّةً، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين، كلها في النار، إلا واحدة"، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي" (٤)، خرّجه من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، وقد رواه أبو داود من حديث معاوية بن أبي سفيان، وقال: "اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة" (٥)؛ يعني: جماعة أصحابي، ومن


(١) "عمدة القاري" ١٦/ ٤٣.
(٢) "شرح النوويّ" ١٦/ ٢١٩ - ٢٢٠.
(٣) "الكاشف عن حقائق السنن" ١١/ ٣٣٩٠.
(٤) حديث حسنٌ، رواه الترمذي برقم (٢٦٤١).
(٥) حديث صحيح، رواه أبو داود برقم (٤٥٩٦).