للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

حُسن الظن بالله تعالى في الإجابة، والحكمة فيه أن في التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه، وعن المطلوب، قاله في "الفتح" (١).

وقال في موضع آخر: معنى الأمر بالعزم: الجِدّ فيه، وأن يجزم بوقوع مطلوبه، ولا يعلّق ذلك بمشيئه الله تعالى، وإن كان مأمورًا في جميع ما يريد فعله أن يعلّقه بمشيئه الله تعالى، وقيل: معنى العزم: أن يُحسن الظنّ بالله تعالى في الإجابة. انتهى.

وقال المناويّ: قال الزمخشريّ: والعزم: التصميم، والمضيّ على فِعل شيء، أو تَرْكه بعقد القلب عليه، وأن يتصلب فيه، فإن الله يعطي ما يشاء لمن يشاء، ومن هو كذلك "لا مستكره" -بكسر الراء- وفي رواية: "لا مكره له"؛ أي: يستحيل أن يُكرهه أحد على شيء؛ لأن الأسباب إنما تكون بمشيئته، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وهو إذا أراد إسعاد عبد من عبيدة ألهمه الدعاء، وليس في الوجود من يُكرهه على خلاف مراده، فالتعليق بالمشيئة وغيرها من قبيل العبث الذي ينزَّه جناب المدعوّ المقدَّس عنه، فيُكره ذلك تنزيهًا، ومن قال: لا يجوز؛ كابن عبد البرّ أراد نفي الحلّ المستوي الطرفين، كما أشار إليه النوويّ، فإطلاق التحريم بدون هذه الإرادة سقيم. انتهى (٢).

قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "فإطلاق التحريم … سقيم" فيه نظر لا يخفى، بل الظاهر أنه للتحريم، وأن عدم إطلاقه هو السقيم، كما لا يخفى ذلك على الفهيم، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد.

(وَلَا يَقُل: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي) وفي حديث أبي هريرة التالي: "فلا يقل: اللَّهُمَّ اغفر لي إن شئت"، وفي حديثه الثالث: "لا يقولنّ أحدكم: اللَّهمَّ اغفر لي إن شئت، اللَّهُمَّ ارحمني إن شئت"، وفي رواية عند البخاريّ: "اللَّهُمَّ ارزقني إن شئت"، وهذه كلها أمثلة، والرواية الأولى تتناول جميع ما يُدعَى به.

(فَإِنَّ اللهَ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ") وفي حديث أبي هريرة: "وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيءٌ أَعْطَاهُ وفي حديثه أيضًا: "ليعزم في الدعاء، فإن الله صانع ما شاء، لا مُكرِه له".


(١) "الفتح" ١٣/ ٤٥١.
(٢) "فيض القدير" ١/ ٣٤٢.