للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

تركتم عبادي يصنعون؟ وفي رواية البخاريّ: "ما يقول عبادي؟ (فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْض، يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيُهَلِّلُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ)؛ أي: يعظِّمونك بذكر صفات كمالك، وجلالك، (وَيَسْأَلُونَكَ) وفي رواية أبي معاوية: "فيقولون: تركنا هم يحمدونك، ويمجّدونك، ويذكرونك وفي رواية الإسماعيليّ: "قالوا: ربنا مررنا بهم، وهم يذكرونك … إلخ وفي حديث أنس عند البزار: "ويعظّمون آلاءك، ويتلون كتابك، ويصلُّون على نبيّك، ويسألونك لآخرتهم ودنياهم".

قال الحافظ - رَحِمَهُ اللهُ -: ويؤخذ من مجموع هذه الطرق المراد بمجالس الذكر، وأنها التي تشتمل على ذكر الله بأنواع الذكر الواردة، من تسبيح، وتكبير، وغيرهما، وعلى تلاوة كتاب الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -، وعلى الدعاء بخيري الدنيا والآخرة، وفي دخول قراءة الحديث النبويّ، ومدارسة العلم الشرعيّ، ومذاكرته، والاجتماع على صلاة النافلة في هذه المجالس نظرٌ، والأشبه اختصاص ذلك بمجالس التسبيح، والتكبير، ونحوهما، والتلاوة حسبُ، وإن كانت قراءة الحديث، ومدارسة العلم، والمناظرة فيه من جملة ما يدخل تحت مسمى ذِكر الله تعالى. انتهى كلام الحافظ - رَحِمَهُ اللهُ - (١).

قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن دخول مجالس العلم في مجالس الذكر هو الأظهر، ولو فرضنا عدم دخولها، فما ورد في فضل العلماء، وطلّاب العلم لا يكون أدنى مما ورد في الذكر، فقد صحّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله وملائكته، وأهل السماوات والأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلّون على معلِّم الناس الخير"، رواه الترمذيّ، من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -، وهو حديث صحيح.

وأخرج أبو داود عم أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات، ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على


(١) "الفتح" ١٤/ ٤٦٣، "كتاب الدعوات" رقم (٦٤٠٨).