للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

المسيِّب، أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلَّا العوافِ - يريد عوافي السباع والطير - وآخر من يُحشر راعيان من مزينة، يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحشًا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرّا على وجوههما".

وأخرجا أيضًا من حديث سفيان بن أبي زهير - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "تُفتح اليمن، فيأتي قوم يَبِسّون، فيتحملون بأهليهم، ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم، لو كانوا يعلمون، وتُفتح الشام، فيأتي قوم يبسّون، فيتحملون بأهليهم، ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتح العراق، فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم، ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون".

ومعنى: "يبسون": يسوقون دوابهم.

ومنها: ما رَوى مالك عن ابن حَمَاس - بمهملتين، وتخفيف - عن عمة، عن أبي هريرة، رفعه: "لتتركن المدينة على أحسن ما كانت، حتى يدخل الذئب، فيعوي على بعض سواري المسجد، أو على المنبر، قالوا: فلمن تكون ثمارها؟ قال: للعوافي، الطير والسباع"، أخرجه معن بن عيسى في "الموطأ" عن مالك، ورواه جماعة من الثقات خارج "الموطأ".

ومنها: ما روى أحمد، والحاكم، وغيرهما من حديث مِحجن بن الأدوع الأسلمي قال: بعثني النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لحاجة، ثم لقيني، وأنا خارج من بعض طرق المدينة، فأخذ بيدي، حتى أتينا أُحُدًا، ثم أقبل على المدينة، فقال: "ويل أمها قرية يوم يدعها أهلها، كأينع ما يكون، قلت: يا رسول الله من يأكل ثمرها؟ قال: عافية الطير والسباع".

ومنها: ما رَوى عمر بن شَبّة بإسناد صحيح عن عوف بن مالك قال: دخل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسجد، ثم نظر إلينا، فقال: "أما والله ليدعنّها أهلها مذلَّلة أربعين عامًا للعوافي، أتدرون ما العوافي؟ الطير والسباع" (١)، والله تعالى أعلم.


(١) راجع: "الفتح" ٥/ ١٨٩ - ١٩٥ رقم (١٨٧٤).