يكون معهم غيرهم من بني إسماعيل، وهم العرب، أو غيرهم من المسلمين، واقتصر على ذكرهم تغليبًا لهم على من سواهم، ويَحْتَمِل أن يكون الأمر مختصًّا بهم. انتهى (١).
وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "من بني إسحاق" هكذا صحّت الرواية عند الجميع، وفي الأمهات، قال القاضي أبو الفضل: قال بعضهم: المعروف المحفوظ: من بني إسماعيل، وهو الذي يدلّ عليه الحديث، وسياقه؛ لأنَّه إنما يعني به: العرب والمسلمين، بدليل الحديث الذي سماها فيه في مسلم، وأنها: القسطنطينية، وإن لم يصفها بما وصفها به هنا.
قال القرطبيّ: وهذا فيه بُعد من جهة اتفاق الرواة والأمهات على بني إسحاق، فإذًا المعروف خلاف ما قال هذا القائل.
ويمكن أن يقال: إن الذي وقع في الرواية صحيح، غير أنه أراد به العرب، ونَسَبهم إلى عمهم، وأطلق عليهم ما يُطلق على ولد الأب، كما يقال ذلك في الخال، حتى قد قيل: الخال أحد الأبوين -واللَّه تعالى أعلم-.
وأما قوله: إن هذه القرية هي القسطنطينية، فينبغي أن يبحث عن صفتها، هل توافق ما وصفه النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذه المدينة أم لا؟.
وأما ما ذكره مسلم من حديث القسطنطينية فهو ما تقدّم في حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- الذي قال في أوله:"لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق"، قال فيه:"فيقاتلهم المسلمون، فينهزم ثلث، ويُقتل ثلث، ويفتح الثلث القسطنطينية، فبينما هم يقسمون الغنائم، قد علّقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم".
وظاهر هذا يدلّ على: أن القسطنطينية، إنما تُفتح بالقتال، وهذا الحديث يدلّ على أنها تُفتح بالتهليل والتكبير، فقول بعضهم فيه بُعد.
والحاصل: أن القسطنطينية لا بدّ من فتحها، وأن فتحها من أشراط الساعة، على ما شَهِدت به أخبار كثيرة، منها: ما ذكرناه آنفًا.
ومنها: ما خرّجه الترمذيّ من حديث معاذ بن جبل -رضي اللَّه عنه-، عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-