للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ورَوَى ابن أبي شيبة وغيره، عن ابن عباس: أنه حَمَلَ حديث: "الماءُ من الماء" على صورة مخصوصة، وهي ما يقع في المنام، من رؤية الجماع، وهو تأويل يجمع بين الحديثين من غير تعارض. انتهى (١).

قال الجامع عفا الله عنه: هذا الجواب الذي ذكره في "الفتح" عن الطعن في صحّة حديث زيد الجهنيّ - رضي الله عنه - المذكور في الباب تحقيق نفيسٌ جدًّا.

والحاصل أن الحديث صحيح، صحّحه الشيخان، وغيرهما، والطعن فيه بثبوت الفتوى عن عثمان ومن ذُكر معه من الصحابة - رضي الله عنهم - غير صحيح؛ لأنه يُجمع بأنهم أفتوا بخلاف ما رووه عن النبيّ - صلي الله عليه وسلم - لَمّا بلغهم النسخ لما رووه، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج - رحمه الله - المذكور أولَ الكتاب قال:

[٧٨٨] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَد، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ الْحُسَيْن، قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَن عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا أيُّوبَ أَخْبَرَهُ، أنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -).

رجال هذا الإسناد: ثمانيةٌ:

وكلّهم تقدّموا في السند الماضي، غير عروة، فتقدّم في الذي قبله.

وقوله: (أنه سمع ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال الدارقطنيّ - رحمه الله -: هو وَهَمٌ؛ لأن أبا أيوب إنما سمعه من أُبَيّ بن كعب، كما قال هشام بن عروة، عن أبيه.

وتعقّبه الحافظ - رحمه الله -، فقال: قلت: الظاهر أن أبا أيوب سمعه منهما؛ لاختلاف السياق؛ لأن في روايته عن أُبَيّ بن كعب قصةً، ليست في روايته، عن النبيّ - صلي الله عليه وسلم - مع أن أبا سلمة، وهو ابن عبد الرحمن بن عوف أكبر قدرًا وسنًّا وعلمًا من هشام بن عروة، وروايتُهُ عن عروة من باب رواية الأقران؛ لأنهما


(١) "الفتح" ١/ ٤٧٣.