للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة.

٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين من قتادة.

٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: قتادة، عن زُرارة.

٥ - (ومنها): أن فيه قتادة من المدلّسين، وقد عنعنه هنا، لكنّه صرّح بالسماع في الرواية التالية، فزالت تهمة التدليس، على أن شعبة رواه عنه، وهو لا يروي عن المدلّسين إلا ما صرّحوا فيه بالسماع، واللَّه تعالى أعلم.

شرح الحديث:

(عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) -رضي اللَّه عنهما-، أنه (قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَاةَ الظُّهْرِ، أَوِ الْعَصْرِ) هكذا في هذه الرواية بالشكّ، وكذا هو عند النسائيّ من هذا الوجه، وفي رواية شعبة، عن قتادة التالية: "صلّى الظهر" بدون شك، وهي رواية أبي داود، والنسائيّ (فَقَالَ: "أيُّكُمْ قَرَأَ خَلْفِي) وفي الرواية التالية: "فجعل رجلٌ يقرأ خلفه: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)} [الأعلى: ١]، فلَمّا انصرف قال: "أيّكم قرأ؟، أو أيكم القارئ؟ "" (بِـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)}؟ ") الباء للتعدية؛ لأن قرأ يتعدّى بنفسه، وبالباء، قال الفيّوميّ: "قرأتُ أمَّ الكتاب، وبأمّ الكتاب، يتعدّى بنفسه، وبالباء". انتهى (١). وقوله: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)} مجرور بالباء محكيّ؛ لقصد لفظه (فَقَالَ رَجُلٌ) قال صاحب "التنبيه": لا أعرفه. انتهى (٢). (أَنَا) مبتدأ خبره محذوف: أي أنا القارئ (وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ) يعني أنه لم يقصد بقراءتها منازعة النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، والتشويش عليه، وإنما أراد أن يكتسب الأجر بقراءتها (قَالَ) -صلى اللَّه عليه وسلم- منكرًا عليه ("قَدْ عَلِمْتُ) وفي الرواية التالية: "قد ظننت"، وهو بمعناه؛ لأن ظنّ يأتي بمعنى عَلِم، وأيقن، كما في قوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ. . .} الآية [البقرة: ٢٤٩] (أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا") أي نازعني السورة المذكورة.

وأراد -صلى اللَّه عليه وسلم- بهذا الكلام الإنكار على الرجل في جهره بالقراءة، حيث أسمعه، فخلط عليه، لا في أصل القراءة؛ لأن الجهر هو الذي تقع به


(١) "المصباح المنير" ٢/ ٥٠٢.
(٢) "تنبيه المعلم" ص ١٢١.