للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، وهو من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الثالثة، وفيه رواية الابن، عن أبيه.

٥ - (ومنها): أن أبا سعيد صحابيّ ابن صحابيّ، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم.

شرح الحديث:

(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) -رضي اللَّه عنه- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي) أي إلى شيء يستره عن المارّ؛ لما في الرواية التالية: "إذا صلّى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفع في نحره. . . "، فإطلاق هذه الرواية مقيّد بما في هذه الرواية (فَلَا يَدَعْ) أي لا يترك، وهو: مضارع وَدَعَ، يقال: وَدَعته أَدَعُهُ وَدْعًا: إذا تركته، وأصل المضارع الكسر، ومن ثَمَّ حُذفت الواو، ثُمّ فُتِح لمكان حرف الحلق، وقد اشتهر أن العرب أماتت ماضيه، ومصدره، واسم فاعله، لكن الصواب أنه قليل الاستعمال، وقد جاء في الأحاديث الصحيحة، كحديث: "لينتهينّ قوم عن وَدْعهم الجمعات. . . " الحديث، أخرجه مسلم (١)، وحديث: "دَعُوا الحبشة ما ودعوكم. . . " حديث حسنٌ، أخرجه أبو داود، والنسائيّ (٢)، وقُرئ في الشاذّ: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} [الضحى: ٣] بتخفيف الدال.

(أَحَدًا) منصوب على المفعوليّة، وقول: (يَمُرُّ) في محلّ نصب نعتٌ لـ "أحدًا"، ويَحْتَمِلُ نصبه على الحال منه، وإن كان نكرةً؛ لوقوعه في سياق النفي، كما قال في "الخلاصة":

وَلَمْ يُنَكَّرْ غَالِبًا ذُو الْحَالِ … إِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ أَوْ يُخَصَّصْ أَوْ يَبِنْ

مِنْ بَعْدِ نَفْيٍ أَوْ مُضَاهِيهِ كَـ "لَا … يَبْغِي امْرُؤ عَلَى امْرِىٍ مُسْتَسْهِلَا"

وفي بعض النسخ: "أن يمرّ" بزيادة "أن" المصدريّة، وعليه فالمصدر


(١) سيأتي في "كتاب الجمعة" برقم (٨٦٥).
(٢) حديث حسنٌ، أخرجه أبو داود برقم (٤٣٠٢)، والنسائيّ برقم (٣١٧٦).