للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

شرح الحديث:

(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -رضي اللَّه عنه- (أَنَّهُ) أي أَنَسًا (أَخْبَرَهُ) أي ابنَ شهاب (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-) في تأويل المصدر مفعول ثانٍ لـ "أخبر" (كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) جملة حاليّة من الفاعل، والرابط الواو محذوف (حَيَّةٌ) قال الخطّابيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: حياتها صفاء لونها قبل أن تصفرّ، أو تتغيّر، وهذا مثل قوله: "بيضاء نقيّة"، وقال هو أيضًا وغيره: حياتها بقاء حرّها (١).

(فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ) أي بعد الصلاة، وفي رواية الطحاويّ: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي بنا العصر، والشمس بيضاء نقيّةٌ، ثم أرجع إلى قومي. . . " الحديث.

(إِلَى الْعَوَالِي) قال في "اللسان": "العوالي": أماكن بأعلى أراضي المدينة، وأدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد ثمانية، والنسبة إليها عَالِيّ على القياس، وعَلَوِيّ نادرٌ على غير قياس. انتهى (٢).

وقال في "الفتح": "العوالي": عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها، وأما ما كان من جهة تهامتها، فيقال لها: السافلة. انتهى (٣).

[تنبيه]: وقع عند البخاري من رواية شعيب بن أبي حمزة لهذا الحديث عن الزهريّ في آخره زيادة: "وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال، أو نحوه".

قال في "الفتح": كذا وقع هنا أي بين بعض العوالي والمدينة المسافة المذكورة.

وروى البيهقيّ حديث الباب من طريق أبي بكر الصغاني، عن أبي اليمان شيخ البخاريّ فيه، وقال في آخره: "وبُعْدُ العوالي"، بضم الموحدة، وبالدال المهملة، وكذلك أخرجه البخاريّ في "الاعتصام" تعليقًا، ووصله البيهقيّ من طريق الليث، عن يونس، عن الزهريّ، لكن قال: "أربعة أميال، أو ثلاثة".

وروى هذا الحديث أبو عوانة في "صحيحه"، وأبو العباس السّرّاج جميعًا


(١) "المفهم" ٢/ ٢٤٨.
(٢) "لسان العرب" ٤/ ٣٠٩٠.
(٣) "الفتح" ٢/ ٣٦.