للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

[تنبيه]: قال في "الفتح": قال أبو الزناد بن سراج وغيره: إنما كان مَن جمع الثلاث مستكملًا للإيمان؛ لأن مداره عليها؛ لأن العبد إذا اتّصف بالإنصاف لم يترك لمولاه حقًّا واجبًا عليه إلا أدّاه، ولم يترك شيئًا مما نهاه عنه إلا اجتنبه، وهذا يَجْمَع أركان الإيمان؛ وبذلُ السلام يتضمن مكارم الأخلاق، والتواضع، وعدم الاحتقار، ويحصل به التآلف، والتحابُّ، والإنفاق من الإقتار يتضمن غايةَ الكرم؛ لأنه إذا أنفق مع الاحتياج، كان مع التوسع أكثر انفاقًا، والنفقة أعم من أن تكون على العيال واجبةً ومندوبة، أو على الضيف والزائر، وكونه من الإقتار يستلزم الوثوق بالله، والزهد في الدنيا، وقَصْرَ الأمل، وغير ذلك من مهمات الآخرة، وهذا التقرير يُقَوِّي أن يكون الحديث مرفوعًا؛ لأنه يشبه أن يكون كلام مُن أوتي جوامع الكلم، والله تعالى أعلم. انتهى (١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:

[٢٠٣] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَش، بِهَذَا الْإسْنَاد، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا"، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٍ).


= فرفعه إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كذا أخرجه البزار في "مسنده"، وابن أبي حاتم في "العلل" كلاهما عن الحسن بن عبد الله الكوفي، وكذا رواه البغوي في "شرح السنة"، من طريق أحمد بن كعب الواسطيّ، وكذا أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" عن محمد الصنعاني، ثلاثتهم عن عبد الرزاق، مرفوعًا، واستغربه البزار، وقال أبو زرعة: هو خطأ.
قال الحافظ: وهو معلول من حيث صناعة الإسناد؛ لأن عبد الرزاق تغير بآخره، وسماع هؤلاء منه في حال تغيره، إلا أن مثله لا يقال بالرأي، فهو في حكم المرفوع، وقد رَوَيناه مرفوعًا من وجه آخر عن عمار، أخرجه الطبراني في "الكبير"، وفي إسناده ضعف، وله شواهد أخرى بيّنتها في "تغليق التعليق". انتهى كلام الحافظ، وهو تحقيق نفيس، والله تعالى أعلم.