للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمرض فيصير لها راضيًا محتسبًا فيعيش مطمئنًا حينها، ثم تفرج الشدة وتقضى الحاجة ويزول المرض فيستبشر ويشكر، ويعيش في مسواتها أكثر مما عاشه المترفون طول حياتهم نعيمًا وأنسًا.

أجل يا عبادَ الله الأنس أنس الإيمان، والشقوة لأهل الكفر والفسوق والعصيان، وأن هملجت بهم البراذين وطقطقت بهم البغال هانوا عليه فعصوه، ولو عزوا عليه لعصمهم.

هذه حقيقة ينبغي أن نعيها وأن اختلت موازين البشر في تقييمها .. لكنها أمر محكم، وقيمة ربانية.

ولتأكيد هذه الحقيقة تعالوا بنا لنقف على آية محكمة من كتاب الله طالما فرح بها المؤمنون، وأثر عن بعض السلف أنهم كانوا يقرءونها ويرددونها ويبكون لها حتى الفجر. تلكم الآية قوله تعالى: {أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} (١).

«عن مسروق أن تميمًا الداري رضي الله عنه قام ليلة حتى أصبح يردد هذه الآية» (٢).

وقال بشير: بتُّ عند الربيع بن خثيم ذات ليلة فقام يُصلي، فمرَّ بهذه الآية فمكث ليلة حتى أصبح لم يَعْدُها ببكاء شديد، كما كان الفضيل بن عياض- يرحمه الله- كثيرًا ما يقرأ هذه الآية ويرددها من أول الليل إلى آخره- كذا نظائرها- ثم يقول: ليت شعري من أي الفريقين أنت؟

وكانت هذه الآية تُسمى مبكاة العابدين لأنها محكمة (٣).


(١) سورة الجاثية، آية: ٢١.
(٢) تفسير ابن كثير ٤/ ٢٤١.
(٣) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>