للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشدائد محن ومنح ومحاذير ومبشرات (١)

الخطبةُ الأولى:

إن الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يَهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ عليه وعلى سائرِ الأنبياءِ والمرسلين، وارضَ اللهمَّ عن الصحابةِ أجمعين والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين وسلِّم تسليمًا كثيرًا.

إخوةَ الإسلام: وفي أزْمانِ الشدائدِ والفتن تُمتحَنُ القلوبُ، وتُمتحَن الألسنُ وتُمتَحن العواطفُ والمشاعر، تتمايزُ الصفوفُ، ويَمِيزُ اللهُ الخبيثَ من الطيِّب، ويعلمُ اللهُ - وهو أعلم - الصادقينَ من الكاذبين، وأهلَ الإيمان وأهلَ النفاق، نعم تُمتحَن القلوبُ في الولاءِ والبَرَاء، وفي الخَشْيةِ والإنابة، والتوكُّلِ والاستعانةِ، والثقةِ واليأس، والألمِ والأمل، والحبِّ والبُغْض، والخوفِ والرجاء، وحسنِ الظنِّ أو سوئِه .. وتُمتحَن الألسنُ - في أزمان الفتن أكثرَ - على الصدقِ والكذب، والتثبُّتِ مما يُنقَل ويُقال، أو الإسراعِ بالقِيلِ والقال، ولو كان القولُ بظُلمٍ، ولو كان الحديثُ بهوى، ولو كان الناقلُ للحديثِ فاسقًا .. فكيف إذا كان كافرًا، والله يقول: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (٢).


(١) ألقيت هذه الخطبة يوم الجمعة الموافق ١٠/ ٨/ ١٤٢٢ هـ.
(٢) سورة الحجرات، الآية: ٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>