للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمد الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد ألا إله إلا الله وحده، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ....

إخوة الإسلام، وبعهد الصلاة أخاطبكم بالإسلام، والمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (١).

فإذا كنت لا ترضى، أخا الإسلام، أن يصفك واصف بغير الإسلام فكيف ترضى لنفسك أن تصلي أحيانًا وتدع الصلاة أحيانًا أخرى؟ وكأن القضية قضية مزاج، بل كيف يسوغ لك أن تصليها أحيانًا في وقتها ثم يشهد الله عليك مرات وكرات أنك أخرتها عن وقتها أو تهاونت في أدائها وربما جمعت بين صلاة والتي تليها دونما عذر يخولك لهذا؟

أخي في الله، أرأيت إن كنت موظفًا أو عاملاً في أي نوع من الأعمال، أتراك ترضى لنفسك أن تذهب يومًا وتدع الذهاب يومًا آخر أو تجتهد في عملك صباحًا، ثم تفرط فيه وقت المساء؟ وحتى لو رضيت لنفسك هذا المسلك ولا أخالك كذلك، فهل ترى هذا الصنيع مرضيًا لمسؤولك أو حتى للمجتمع من حولك.

أخي في الله، تفطن أن الناس ربما غفلوا عنك أحيانًا، وربما خفيت عليهم منك بعض هفواتك، لكن خالقك لا تخفى عليه منك خافية، فلا تتخذ من ستره عليك في هذه الحياة فرصة للتمرد والفسوق والعصيان، فليس ذلك من شأن


(١) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وغيرهم، صحيح الجامع ٤/ ٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>