للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معالم في قضيتنا الكبرى (١)

[الخطبة الأولى]

إن الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهده اللهُ فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله، اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

إخوةَ الإيمان مهما تحدثَ الناسُ عن اليهود، ووصفوا طباعَهم ونفسياتِهم فلن يبلغوا مبلغ القرآنِ في ذلك، وكفى أن يستيقنَ المسلمُ شدةَ عداوتِهم وهو يقرأ قوله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} (٢)، وأن يعلم نوعيةَ سعيهِم في الأرضِ من قوله تعالى: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} (٣)، إنهم ملعونونَ على لسانِ أنبيائهم بما عصوا وكانوا يعتدون. وقساةُ القلوبِ بشهادةِ الذي خلقهم وهوَ العليمُ الخبير: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} (٤) وهم أسرعُ الناسِ للإثمِ والعدوانِ بشهادةِ القرآنِ على أكثرهم {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (٥).

والحديثُ هنا ليسَ وصفًا لليهودِ أو استجماعًا للنصوصِ التي تكشفُ طبائعهم


(١) ألقيت هذه الخطبة يوم الجمعة الموافق ١٠/ ٧/ ١٤٢١ هـ
(٢) سورة المائدة، الآية: ٨٢.
(٣) سورة المائدة، الآية: ٦٤.
(٤) سورة المائدة، الآية: ١٣.
(٥) سورة المائدة، الآية: ٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>