للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبودية السراء (١)

[الخطبة الأولى]

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وارض اللهم عن أصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصي نفسي وإياكم أيها الناسُ بتقوى الله، ألا إن تقوى الله أمانٌ من الزلل، وبها المخرجُ عند الشدائد والكرب، وبها يتوفرُ سعادة الدنيا ونعيم الآخرة {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}.

{يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (٢).

أيها المسلمون! ابتدأتُ معكم- في الجمعة الماضية- حديثًا عن الشكر، وأستكمل الحديث عنه في هذه الخطبة.

عباد الله! لماذا لا يكون الحديث عن الشكر، ونعم الله علينا كثيرٌ لا تعد ولا تحصى، ونحن في المقابل نبارزه بالمعاصي صباح مساء؟ ولِمَ لا نُكثر الحديث عن الشكر ونحن نخشى قوارع السماء، وقد أهلك الله من قبلنا أممًا كانوا أشد منا قوة وأكثر جمعًا؟


(١) ألقيت هذه الخطبة يوم الجمعة الموافق ٢٣/ ٦/ ١٤١٨ هـ.
(٢) سورة الأنفال، آية: ٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>