للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمد لله أهل الحمد والثناء والمجد ..

إخوة الإسلام دين الله منتصر طال الزمان أم قصر وكلمته ظاهرة ولو كره المشركون، والبقاء للحق، والعاقبة للتقوى، وجند الله هم الغالبون، ذلكم وعد غير مكذوب ..

ولكن للنصر أسباب، وللتمكين شروط .. فمتى أقام المسلمون الصلاة وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ومكن لهم، ومتى ما غيروا ما بأنفسهم غير الله ما بهم.

إن مراحل الضعف مرت بالأمة من قبل ومن بعد ولكن الضعف إذا كان محفزًا للنهوض كان هذا الضعف وباءً عارضًا تسترد الأمة منه عافيتها بعد حين.

ومرت الأمة بظروف من الفرقة والتناحر .. ولكن الفرقة إذا كانت درسًا بليغًا وهاديًا إلى الاجتماع والتآلف كانت هذه الفرقة نزغة من نزغات الشيطان لا تلبث أن تكون صفاء ومودة، واجتماعًا وتوحدًا على الحق ..

وهكذا تستفيد الأمة من دروس الضعف ومن أيام البلاء كما تستفيد من دروس القوة وتتعامل مع السراء.

إذًا الأمة الراشدة تبتلى لتتعافى، وتحاصر لتتفجر طاقاتها عن مبادرات نافعة، وتمتحن وتصهر ليتميز الخبيث فيها من الطيب ألا وإن من علائم ذل الأمة وهو إنها أن تتزين ظاهرًا وباطنها خراب وتلمس جلود الضأن وهي تتحرك نفسية الذئاب .. أولئك قوم مقتهم الله، وأولئك قوم يفتنون ..

جاء في كتاب الزهد للسجستاني وبالإسناد عن ابن المبارك عن بكار عن ابن منبه قال: قال الله تبارك وتعالى فيما عير به الأحبار- أحبار بني إسرائيل-

<<  <  ج: ص:  >  >>