للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

يا أخا الإسلام وإذا عرفت شيئًا من قوة عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في العبادة فبقي أن تعرف شيئًا من قوته في العلم وحرصه على طلبه وجمعه فقد كان عبد الله من أوعية العلم، وكان من حفظة السنة والمدونين لها، قرأ الكتاب واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أن يكتب حديثه، فأذن له قال يا رسول الله: أكتب كل ما أسمع منك في الرضا والغضب؟ قال: «نعم، فإني لا أقول إلا حقًا» (١) وكان عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- منافسًا لأبي هريرة رضي الله عنه في حفظ السنة النبوية، حتى قال أبو هريرة: ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني، إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يعي بقلبه وأعي بقلبي، وكان يكتب وأنا لا أكتب، استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فأذن له (٢).

حمل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم علمًا جمًا، وبلغ ما أسنده من الأحاديث سبعمائة حديث، وروى عن جملة من الصحابة، وروى عنه خَلْقٌ كثير (٣).

وورد أنه حفظ عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ألف مثل (٤).

أما نظر عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في الكتب الأخرى، وقراءته في التوراة إلى جانب القرآن- كما فسر النبي صلى الله عليه وسلم رؤياه حين قال رأيت، وكان في أحد أصبعي سمنًا وفي الأخرى عسلًا وأنا ألعقهما، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تقرأ الكتابين التوراة والفرقان (٥).


(١) (رواه أحمد وغيره وإسناده صحيح: سير أعلام النبلاء ٣/ ٨٨).
(٢) (الاستيعاب بهامش الإصابة لابن عبد البر: ٦/ ٣٣٩، ٣٤٠).
(٣) (انظر: سير أعلام النبلاء ٣/ ٨٠، ٨١).
(٤) (الاستيعاب ٦/ ٣٤٠).
(٥) (رواه أحمد ٢/ ٢٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>