للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمد لله رب العالمين يستحق الحمد والثناء، اللهم لك الحمدُ بما خلقتنا ورزقتنا، وهديتنا وعلمتنا، وأنقذتنا وفرَّجت عنا، لك الحمد بالإسلام والقرآن، ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة، اللهم لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث أو سرٍّ أو علانية أو خاصةٍ أو عامة، لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت.

وأشهد أن لا إله إلا الله في ربوبيته وإلاهيته وأسمائه وصفاته وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر النبيين.

أيها المؤمنون والشاكرون أطيب الناس قلبًا، وأهنأهم عيشًا، وأوصلهم لما أمر الله به أن يوصل الشاكرون يقنعون باليسير، ويستجلبون بالشكر المزيد، يعلم الشاكرون أنهم وإن حرموا شيئًا فقد أعطوا أشياء، وإن اشتكوا مرضًا في جانب من جسدهم فقد أصحَّ لهم جوانب كثيرة أخرى.

والشاكرون لا يشكون المصائب وينسون النعم، بل ينسون مصائبهم في مقابل ما وهبهم الله من نعم، ولسان حالهم يقول:

يا أيها الظالمُ في فعله ... والظلم مردود على من ظلم

إلى متى أنت وحتى متى ... تشكو المصيبات وتنسى النعم (١)

ويدرك الشاكرون أن الشكر سبيلٌ لرضى من يستحق الرضى والشكر، ثبت في صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده، ويشرب الشربة فيحمده عليها» (٢).


(١) عدة الصابرين، ١٩٥.
(٢) (٤/ ٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>