للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٢) المسلم بين الخوف والرجاء (١)

[الخطبة الأولى]

الحمد لله رب العالمين ملاذ الخائفين، وأمل الناجين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له يفر الخلق منه إليه وليس أحد يفر منه ويلجأ إليه سواه {وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه} (٢) وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله علم الأمة كيف يكون الخوف منه، وكيف يكون الرجاء فيه، اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد فاتقوا الله عباد الله واحترزوا من كل شيء دون الله، فمن فرّ إلى غيره لم يمتنع به.

أيها الإخوة المسلمون قد سبق الحديث عن الخوف من الله حقيقته وفضله وآثاره ونماذج لخوف المؤمنين، فليس يسوغ الحديث عنه مهما كان مختصرًا إلا باستكمال الحديث عن الرجاء، حتى قيل: الخوف والرجاء كجناحي الطائر، إذا استويا استوى الطير وتم طيرانه، وإذا نقص واحد منهما وقع فيه النقص، وإذا ذهبا جميعًا صار الطائر في حدّ الموت، لذلك قيل: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا (٣).

وقبل الحديث عن الرجاء أستكمل نماذج أخرى من خوف السلف، وبعضًا من ثمار الخوف وآثاره في الدنيا، وثماره في الآخرة أعزّ وأغلى، فسفيان


(١) ألقيت هذه الخطبة يوم الجمعة الموافق ٢٣/ ١٠/ ١٤١٥ هـ.
(٢) سورة التوبة، الآية: ١١٨.
(٣) ثلاث شعب من الجامع لشعب الإيمان للبيهقي ١/ ٣٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>