للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرمادةُ بين الماضي والحاضر (١)

الخطبةُ الأولى:

الحمدُ للهِ الذي أنزلَ على عبدِه الكتابَ ولم يجعلْ له عوجًا، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، أغنى وأَقْنى وأماتَ وأحيا .. وإليه يُرجَع الأمرُ كلُّه في الآخرة والأولى، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه أوصى بالفقراءِ واليتامى والمحتاجين خيرًا، بل نزلَ عليه في القرآنِ إطعامُ الأسارى من غير المسلمين {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (٢) اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ عليه وعلى سائرِ النبيين والمرسلين وارضَ اللهمَّ عن الصحابةِ أجمعين والتابعين ومَنْ تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.

اتقوا اللهَ معاشرَ المسلمين، ومن يتّقِ الله يجعلْ له مخرَجًا ويرزُقْه من حيثُ لا يحتسب، ومن يتَّقِ الله يكفِّرْ عنه سيئاته ويُعظِمْ له أجرًا، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} (٣).

أيها المسلمون: لا غرابةَ ولا عجبَ أن تصيبَ المسلمين أو طائفةً منهم مِحنٌ وكوارثُ، ولكن الأمرَ المهمَّ كيف يتعاملُ المسلمون مع هذه المحنةِ أو تلك الكارثةِ .. وسواءٌ في ذلك مَن وقعتْ عليهم أو من لم تَقَعْ وهم مسلمون يشعرون


(١) أُلقيت هذه الخطبة يوم الجمعة الموافق ١٨/ ٧/ ١٤٢٢ هـ.
(٢) سورة الإنسان، الآية: ٨.
(٣) سورة الحج، الآيتان: ١، ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>