للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عين جالوت بين جهاد الأمراء وإخلاص العلماء (١)

[الخطبة الأولى]

الحمد لله رب العالمين أعز الإسلام بجهود العلماء المخلصين، ونصر الدين بجهاد الأمراء والسلاطين الصادقين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، كتب العزة والغلبة لعباده المتقين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين، وقائد المجاهدين الصادقين، اللهم صلّ وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله اتقوا الله حق التقوى، وتمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن هذه الدار خلقت لتفنى، وأن الآخرة خير وأبقى.

أيها المسلمون واستكمل الحديث عن غزو التتر لبلاد المسلمين، وأعرض لنماذج من مواقف العلماء والأمراء في غابر السنين وفي التاريخ عبرة للمعتبرين.

وقبل هذا وذاك أعرض بإجمال لواقع الأمة الإسلامية في منتصف القرن السابع الهجري، وأؤكد أن أدواء الأمة من داخلها أخطر عليها وأشد من كيد أعدائها. فالتنازع والخصام بين المسلمين لأغراض الدنيا، والولاءات والتحالفات مع الخصوم الكفرة من أعظم أسباب الذل والهوان، ولا تنتصر الأمة المسلمة إذا قطعت أوصالها، وأصبح كل حزب بما لديهم فرحون، ولم يكن للمسلمين خليفة واحد يجمع شملهم، ويوحد كلمتهم، ويظهرهم صفًا واحدًا أمام أعدائهم. وقد كان للمسلمين- في هذه الفترة- نصيب من هذا.


(١) ألقيت هذه الخطبة يوم الجمعة الموافق ١٨/ ١/ ١٤١٦ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>