للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمد لله ربِّ العالمين، أحمده تعالى وأشكره، وأثني عليه الخير كلَّه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخيرته من خلقه، اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.

أيها الآباء وأيتها الأمهات: وأنتم أصحابُ المسؤولية الأولى في تربية الأطفال وتنشئتهم على الخير، وكذلك حَمّلَكُمُ الإسلام الأمانة وأنتم مسئولون عن رعايتها في بيوتكم، وخصَّكم نبيُّ الهدى والرحمةِ بالحفاظ على فطرةِ الله التي فطر الأطفال عليها، وتأملوا في قوله صلى الله عليه وسلم: «كلُّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه». إذ ليس فيه ذكر للإسلام، فلم يقل: أو يسلمانِهِ؛ لأن الإسلام هو الأصل، وهو فطرةُ الله، وعملُ الآباء والمربين إنما ينحصر في الحفاظ على هذه الفطرة سليمةً نقية، وفي صقلها وتفجير طاقات الخير، وينابيع الابداع في أعماقها (١).

ويؤخذ من الحديث كذلك أن اتجاه الطفل الفكري والخُلقيَّ والاجتماعيَّ متأثرٌ أولًا وقبل كلِّ شيء ببيئة الوالدين وأفكارهما، وأخلاقهما، وأساليب تربيتهما (٢).

فهل يُقدر الأبوان عِظَم المسؤولية، ويعرفونهم بالإسلام على حقيقته، ويجنبونهم كلَّ ما يُخالف الإسلام؟ أو يبعدهم عن صفائه وسمو مبادئه؟ ألا وإن القدوة مهمةٌ بكل حال، والإسلام ينهى عن مخالفة الأفعال للأقوال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا


(١) الصباغ، أطفالنا: ١٠.
(٢) الخطيب، الطفل المثالي في الإسلام: ١٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>